تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جابر رضي الله عنه : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش ، وقال : يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب ، فقال صلى الله عليه وسلم : والله ما صليتها ، فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ، ثم صلى بعدها المغرب رواه البخاري ومسلم . وقوله : البداية لحن عند أهل العربية . والصواب البداءة بضم الباء والمد ، والبدأة بفتحها وإسكان الدال بعدها همزة ، والبدوءة بضم الباء والدال وبعدها همزة ممدودة ثلاث لغات حكاهن الجوهري وغيره . أما حكم الفصل ففيه مسألتان إحداهما : من لزمه صلاة ففاتته لزمه قضاؤها سواء فاتت بعذر أو بغيره ، فإن كان فواتها بعذر كان قضاؤها على التراخي ويستحب أن يقضيها على الفور قال صاحب التهذيب : وقيل : يجب قضاؤها حين ذكر للحديث ، والذي قطع به الأصحاب أنه يجوز تأخيرها لحديث عسران بن حصين ، وهذا هو المذهب ، وإن فوتها بلا عذر فوجهان كما ذكر المصنف أصحهما : عند العراقيين أنه يستحب القضاء على الفور ، ويجوز التأخير كما لو فاتت بعذر وأصحهما : عند الخراسانيين أنه يجب القضاء على الفور ، وبه قطع جماعات منهم أو أكثرهم . ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب عليه وهذا هو الصحيح لأنه مفرط بتركها ، ولأنه يقتل بترك الصلاة التي فاتت ، ولو كان القضاء على التراخي لم يقتل . فرع : الصوم الفائت من رمضان كالصلاة ، فإن كان معذورا في فواته كالفائت بالحيض والنفاس والمرض والإغماء والسفر فقضاؤه على التراخي ما لم يحضر رمضان السنة القابلة ، وسيأتي تفصيله في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى ، وإن كان متعديا في فواته ففيه الوجهان كالصلاة ، أصحهما عند العراقيين قضاؤه على التراخي ، وأصحهما عند الخراسانيين وبعض العراقيين وهو الصواب أنه على الفور ، وأما قضاء الحج الفاسد فهل هو على الفور أم التراخي فيه وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف والأصحاب في موضعهما أصحهما على الفور لأنه متعد بالإفساد . وأما الكفارة فإن كانت بغير عدوان ككفارة القتل خطأ وكفارة اليمين في بعض الصور ، فهي على التراخي بلا خلاف لأنه معذور . وإن كان متعديا فهل هي على الفور أم على التراخي فيه وجهان حكاهما القفال والأصحاب أصحهما : على الفور . قال القفال : هما كالوجهين في قضاء الحج لأن الكفارة كالحج الثانية : إذا فاته صلاة أو صلوات استحب أن يقدم الفائتة على فريضة الوقت المؤداة وأن يرتب الفوائت فيقضي

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٧٥