الظهر أو المغرب بإدراك أول وقتها لم تجب العصر والعشاء على المذهب ، وأوجبهما البلخي إذا أدرك من أول الظهر ثماني ركعات ، ومن أول المغرب سبع ركعات ، هكذا نقله عنه الأصحاب ، وأخل المصنف ببيان اشتراط ثماني ركعات واتفق الأصحاب على تغليط أبي يحيى البلخي في هذا لأن وقت الظهر لا يصلح للعصر إلا إذا صليت الظهر جمعا والله أعلم . واعلم أن الحكم بوجوب الصلاة إذا أدرك من وقتها ما يسعها لا يختص بأوله بل لو كان المدرك من وسطه لزمت الصلاة . مثاله : أفاق المجنون في أثناء الوقت وعاد جنونه في الوقت ، أو بلغ صبي ثم جن ، أو أفاقت مجنونة ثم حاضت ، أو طهرت ثم جنت في الوقت . وقد تلزم الظهر بإدراك أول وقت العصر ، كما تلزم بآخره . مثاله : أفاق مغمى عليه بعد أن مضى من وقت العصر ما يسع الظهر والعصر فإن كان مقيما فالمعتبر قدر ثماني ركعات ، وإن كان مسافرا يقصر ، كفى قدر أربع ركعات ، ويقاس المغرب مع العشاء في جميع ما ذكرناه بالظهر مع العصر والله أعلم . فرع : قول المصنف : سقط الوجوب مجاز ، والمراد امتنع الوجوب ، وأبو يحيى البلخي من كبار أصحابنا ، أصحاب الوجوه ، سافر إلى أقاصي الدنيا في طلب الفقه حتى بلغ فيه الغاية ، وكان حسن البيان في النظر ، عذب اللسان في الجدل ، وهو من أصحاب ابن سريج رحمهما الله تعالى ورضي عنهما .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجبت عليه الصلاة فلم يصل حتى فات الوقت لزمه قضاؤها لقوله صلى الله عليه وسلم : من نام عن صلاة أو نسيها فليصل إذا ذكرها والمستحب أن يقضيها على الفور للحديث الذي ذكرناه ، فإن أخرها جاز لما روي : أن النبي صلى الله عليه وسلم فاتته