سقط الوجوب ولم يلزمه القضاء وقال أبو يحيى البلخي : حكمه حكم آخر الوقت فيلزمه في أحد القولين بركعة وفي الثاني بتكبيرة . والمذهب الأول لأنه لم يتمكن من فعل الفرض فسقط وجوبه ( كما لو هلك النصاب بعد الحول وقبل التمكن من الأداء ) ويخالف آخر الوقت ، فإنه يمكنه أن يبني ما بقي على ما أدرك بعد ( خروج ) الوقت فيلزمه ، وإن أدرك من الوقت ما يسع للفرض ثم طرأ الجنون أو الحيض استقر الوجوب ولزمه القضاء إذا زال العذر وحكي عن أبي العباس أنه قال : لا يستقر حتى يدرك آخر الوقت ، والمذهب الأول لأنه وجب عليه وتمكن من أدائه فأشبه إذا وجبت الزكاة وتمكن من أدائها فلم يخرج حتى هلك المال ، وأما الصلاة التي بعدها ( فإنها لا ) تلزمه وقال أبو يحيى البلخي : تلزمه العصر بإدراك وقت الظهر وتلزمه العشاء بإدراك وقت المغرب كعكسه ( لأن وقت الأولى وقت الثانية في حال الجمع كما أن وقت الثانية وقت الأولى في حال الجمع فإذا لزمته الأولى بإدراك وقت الثانية لزمته الثانية بإدراك وقت الأولى ) والمذهب الأول لأن وقت الأولى وقت للثانية على سبيل التبع ، ولهذا لا يجوز فعل الثانية في الجمع حتى يقدم الأولى بخلاف وقت الثانية فإنه وقت للأولى لا على وجه التبع ولهذا يجوز فعلها قبل الأولى . + الشرح : إذا طرأ العذر الذي يمكن طرآنه وهو الجنون والإغماء والحيض والنفاس ، فإن كان الماضي من الوقت دون قدر الفرض فطريقان ، المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور لا يجب شيء ولا يجب القضاء . وقال أبو يحيى البلخي وغيره من أصحابنا : حكم أول الوقت حكم آخره فيجب القضاء بإدراك ركعة في قول وتكبيرة في قول ، وغلطه الأصحاب بما ذكره المصنف ، وإن كان قد مضى من الوقت قبل وجود العذر ما يسع تلك الصلاة وجب قضاء تلك الصلاة على الصحيح المنصوص ، وبه قطع الأكثرون ، وخرج ابن سريج قولا أنه لا يجب القضاء إلا إذا أدرك جميع الوقت ، خرجه من المسافر إذا سافر في أثناء الوقت ، نص على أن له القصر ، ولو كانت تجب بأول الوقت لم يقصر والمذهب الوجوب ، وقد سبق الجواب عن مسألة القصر قريبا في مسألة وجوب الصلاة بأول الوقت ، فعلى المذهب المعتبر أخف ما يمكن من الصلاة حتى لو دخلت في الصلاة في أول الوقت وطولتها فحاضت فيها وقد مضى من الوقت ما يسعها . لو خففتها لزمها القضاء لأنها فوتتها مع التمكن . ولو كان الرجل مسافرا فطرأ جنون أو إغماء أو كانت مسافرة فطرأ الحيض بعد ما مضى من وقت الصلاة المقصورة ما يسع ركعتين وجب قضاؤها ، لأنه لو قصرها لأمكنه أداؤها ، هكذا صرح به الأصحاب ، منهم الشيخ أبو محمد الجويني في التبصرة ، وهل يشترط مع إمكان فعلها وإمكان الطهارة فيه طريقان أحدهما : لا ، لإمكان تقديمها قبل الوقت إلا إذا لم يجز تقديم طهارة صاحب الواقعة كالمتيمم والمستحاضة والثاني : في اشتراطه لمن يمكنه تقديمها الخلاف الذي في آخر الوقت ، لأنه وإن أمكن التقديم لا يجب ، وإذا أوجبنا
المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٧٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٣ · ص ٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي