بإدراك أربع ركعات مع ما تجب به العصر ، فعلى قول يشترط خمس ركعات وعلى قول أربع وتكبيرة ، وعلى هذا تكون الأربع للظهر والركعة أو التكبيرة للعصر على الصحيح المنصوص في القديم ، ليمكن الفراغ من الظهر والشروع في العصر ، وتدرك المغرب بأربع ركعات من آخر وقت العشاء ، ثلاث للمغرب ، وركعة للعشاء . وقال أبو إسحاق المروزي الأربع للعصر والركعة للظهر ، قال : ويشترط في المغرب مع العشاء خمس ركعات أربع للعشاء وركعة للمغرب قال المصنف والأصحاب : هذا الذي قاله أبو إسحاق غلط صريح مخالف للنص والدليل ، فكيف يصح أن يشترط للثانية أربع ركعات ويكتفي في الأولى بركعة وهل يشترط مع ذلك زمن إمكان الطهارة فيه القولان السابقان أظهرهما : لا يشترط وإذا جمعت الأقوال حصل فيما يلزم به كل صلاة في آخر وقتها أربعة أقوال أصحها : قدر تكبيرة والثاني : تكبيرة وطهارة والثالث : ركعة والرابع : ركعة وطهارة ، وفيما يلزم به الظهر مع العصر ثمانية أقوال هذه الأربعة والخامس : قدر أربع ركعات وتكبيرة والسادس : هذا وزيادة طهارة والسابع : خمس ركعات والثامن : هذا وطهارة وفيما تلزم به المغرب مع العشاء أثنا عشر قولا هذه الثمانية والتاسع : ثلاث ركعات وتكبيرة والعاشر : ثلاث ركعات وتكبيرة وطهارة والحادي عشر : أربع ركعات والثاني عشر : هذا وطهارة . فرع : عادة أصحابنا يسمون هؤلاء أصحاب الأعذار ، فأما غير الكافر فتسميته معذورا ظاهرة ، ويسمى الكافر معذورا لأنه لا يطالب بالقضاء بعد الإسلام تخفيفا عنه ، كما لا يطالبون تخفيفا عنهم . واستدلوا على وجوب الظهر بإدراك آخر وقت العصر ، ووجوب المغرب بإدراك آخر وقت العشاء بأنهما كالصلاة الواحدة ووقت إحداهما وقت الأخرى في حق المعذور بسفر . وهذا الحكم رواه البيهقي عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وفقهاء المدينة السبعة رضي الله عنهم . واعلم أن الأصحاب أطلقوا اشتراط أربع ركعات للزوم الظهر على القول الضعيف وهذا محمول على غير المسافر ، أما المسافر فإنما يشترط في حقه للظهر ركعتان فقط . فرع : قد ذكرنا أن الصحيح عندنا أنه يجب على المعذور الظهر بإدراك ما تجب به العصر ، وبه قال عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وفقهاء المدينة السبعة وأحمد وغيرهم ، وقال الحسن وقتادة وحماد والثوري وأبو حنيفة و مالك وداود : لا تجب .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما إذا أدرك جزءا من أول الوقت ، ثم طرأ العذر بأن كان عاقلا في الوقت فجن ، أو طاهرا فحاضت نظرت فإن لم يدرك ما يسع فرض الوقت