صلاته لأنه زاد فعلا لا يزاد مثله في الصلاة . وإن قصد الاستقامة ولم يقصد صرفه عن السجود بل غفل عنه لم يجزئه على الصحيح المنصوص في الأم ، وبه قطع الأكثرون وفيه وجه حكاه إمام الحرمين فخرج من الخلاف في مسألة نية التبرد في الوضوء إذا عرضت في أثنائها الغفلة عن نية الحدث ، لكن لا تبطل صلاته ، بل يكفيه أن يعتدل جالسا ، ثم يسجد ولا يجوز أن يقوم ليسجد من قيام فلو قام كان زائدا قياما متعمدا ، فتبطل صلاته إن علم تحريمه ، ولكن لإمام الحرمين احتمال لنفسه يلزمه القيام ليسجد منه واستضعفه ، وقال : الأظهر أنه لا يقوم ، وإن لم يقصد السجود ولا الاستقامة أجزأه ذلك عن السجود بلا خلاف ، ونقل إمام الحرمين الاتفاق عليه . فرع في مسائل تتعلق بالسجود إحداها : قال أصحابنا الخراسانيون : قالوا : وللساجد ثلاثة أحوال إحداها : أن تكون أسافله أعلى من أعاليه فتكون عجزيته مرتفعة عن رأسه ومنكبيه . فهذه هيئة التنكس المطلوبة ، ومتى كان المكان مستويا فحصولها هين ، ولو كان موضع الرأس مرتفعا قليلا فقد رفع أسافله ، وتحصل هذه الهيئة أيضا وتصح صلاته بلا شك . الثانية : أن تكون أعاليه أرفع من فيصير رأسه اعلى من حقويه فلا يجزئه لعدم اسم السجود كما لو أكب على وجهه ومد رجليه ، فإنه لا يجزئه بلا شك . قال صاحب التتمة : إلا أن تكون به علة لا يمكنه السجود إلا هكذا فيجزئه . الثالثة : أن يستوي أعاليه وأسافله الأسافل أو لغير ذلك ففي صحة صلاته وجهان الصحيح : أنها لا تصح لفوات الهيئة المطلوبة وبهذا قطع الغزالي في الوجيز والبغوي . ودليل وجوب أصل التنكس أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلوا كما رأيتموني أصلي ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان ينكس ، وعن أبي إسحاق السبيعي قال : وصف لنا البراء بن عازب رضي الله عنهما يعني السجود فوضع يديه واعتمد على ركبتيه ورفع عجزيته وقال : هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وأبو حاتم بإسناد حسن ، وهذا مع قوله صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي يقتضي وجوبه والله أعلم . ولو تعذر التنكس لمرض أو لغيره فهل يجب وضع وسادة ونحوها ليضع الجبهة على شيء فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي ومن تابعهما أظهرهما : عند الغزالي الوجوب لأنه يجب التنكس ووضع الجبهة على شيء ، فإذا
المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٣ · ص ٣٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي