تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما المرأة فقال أكثر أصحابنا : إن كانت تصلي خالية أو بحضرة نساء أو رجال محارم جهرت بالقراءة سواء صلت بنسوة أو منفردة ، وإن صلت بحضرة أجنبي أسرت ، وممن صرح بهذا التفصيل المصنف والشيخ أبو حامد والبندنيجي وأبو الطيب في تعليقهما و المحاملي في المجموع والتجريد وآخرون وهو المذهب ، وأطلق صاحب الحاوي أنها تسر سواء صلت منفردة أو إمامة ، وبالغ القاضي حسين فقال : هل صوت المرأة عورة فيه وجهان الأصح أنه ليس بعورة ، قال : فإن قلنا : عورة فرفعت صوتها في الصلاة بطلت صلاتها ، والصحيح ما قدمناه عن الأكثرين . قال البندنيجي : ويكون جهرها أخفض من جهر الرجل . قال القاضي أبو الطيب : وحكم التكبير في الجهر والإسرار حكم القراءة ، وأما الخنثى فيسر بحضرة النساء والرجال الإحانب ، ويجهر إن كان خاليا أو بحضرة محارمه فقط . وأطلق جماعة أنه كالمرأة ، والصواب ما ذكرته . وأما الفائتة فإن قضى فائتة الليلة بالليل جهر بلا خلاف ، وإن قضى فائتة النهار بالنهار أسر بلا خلاف ، وإن قضى فائتة النهار ليلا أو الليل نهارا فوجهان حكاهما القاضي حسين والبغوي والمتولي وغيرهم أصحهما : أن الإعتبار بوقت القضاء في الإسرار والجهر صححه البغوي والمتولي والرافعي والثاني : الإعتبار بوقت الفوات ، وبه قطع صاحب الحاوي . قال : لكن يكون جهره نهارا دون جهره ليلا وطريقة المصنف مخالفة لهؤلاء كلهم ، فإنه قطع بالإسرار مطلقا ( قلت ) كذا أطلق الأصحاب لكن صلاة الصبح وإن كانت نهارية فلها في القضاء في الجهر حكم الليلية ، ولوقتها فيه حكم الليل ، وهذا مراد الأصحاب . فرع : لو جهر في موضع الإسرار أو عكس لم تبطل صلاته ولا سجود سهو فيه ، ولكنه ارتكب مكروها ، هذا مذهبنا ، وبه قال الأوزاعي وأحمد في أصح الروايتين . وقال مالك و الثوري وأبو حنيفة وإسحاق : يسجد للسهو ، دليلنا قوله في حديث أبي قتادة ويسمعنا الآية أحيانا وهو صحيح كما سبق . فرع في حكم النوافل في الجهر أما صلاة العيد والإستسقاء والتراويح وخسوف القمر فيسن فيها الجهر بلا خلاف ، وأما نوافل النهار فيسن فيها الإسرار بلا خلاف ، وأما نوافل الليل غير التراويح فقال صاحب التتمة : يجهر فيها ، وقال القاضي حسين وصاحب التهذيب : يتوسط بين الجهر والإسرار ، وأما السنن الراتبة مع الفرائض فيسر بها كلها باتفاق أصحابنا .

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٣٤٥