تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعصر ، والثالثة من المغرب والأخريين من العشاء لأنه نقل الخلف عن السلف وإن فاتته صلاة بالنهار فقضاها بالليل أسر لأنها صلاة نهار ، وإن فاته صلاة بالليل فقضاها بالنهار أسر لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في ( صلاة ) النهار فارموه بالبعر ويقول : إن صلاة النهار عجماء ويحتمل عندي أن يجهر كما يسر فيما فاته من صلاة النهار فقضاها بالليل . + الشرح : السلف في اللغة هم المتقدمون والمراد هنا أوائل هذه الأمة والخلف بفتح اللام ويقال بإسكانها لغتان الفتح أفصح وأشهر ، وهم السابقون لمن قبلهم في الخير والعلم والفضل وقوله : ( صلاة النهار عجماء ) بالمد أي لا جهر فيها تشبيها بالعجماء من الحيوان الذي لا يتكلم ، وهذا الحديث الذي ذكره باطل غريب لا أصل له . أما حكم المسألة : فالسنة الجهر في ركعتي الصبح والمغرب والعشاء ، وفي صلاة الجمعة ، والإسرار في الظهر والعصر ، وثالثة المغرب والثالثة والرابعة من العشاء وهذا كله بإجماع المسلمين مع الأحاديث الصحيحة المتظاهرة على ذلك ، هذا حكم الإمام . وأما المنفرد فيسن له الجهر عندنا وعند الجمهور ، قال العبدري : هو مذهب العلماء كافة إلا أبا حنيفة فقال : جهر المنفرد وإسراره سواء . دليلنا أن المنفرد كالإمام في الحاجة إلى الجهر للتدبر فسن له الجهر كالإمام وأولي ، لأنه أكثر تدبرا لقراءته لعدم ارتباط غيره وقدرته على إطاقة القراءة . ويجهر بها للتدبر كيف شاء ، ويخالف المنفرد المأموم فإنه مأمور بالإستماع ولئلا يهوش على الإمام . وأجمعت الأمة على أن المأموم يسن له الإسرار ويكره له الجهر ، سواء سمع قراءة الإمام أم لا . قال صاحب الحاوي : حد الجهر أن يسمع من يليه ، وحد الإسرار أن يسمع نفسه ، ودليل كراهة الجهر للمأموم حديث عمران بن الحصين رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلى الظهر فجعل رجل يقرأ خلفه سبح اسم ربك الأعلى الأعلى : 1 فلما انصرف قال : أيكم قرأ أو أيكم القارىء فقال رجل : أنا فقال : قد ظننت أن بعضهم خالجنيها ) رواه مسلم . ومعنى خالجنيها جاذبنيها ونازعنيها .

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٣٤٤