تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التي يتذكرها تشاركها في كونها فريضة الوقت ، ولو نوى في غير الجمعة الجمعة بدلا عن الظهر لم تصح صلاته ، هذا هو الصواب الذي قطع به الأصحاب ، وحكى الرافعي وجها أنها تصح ويحصل له الظهر ، وهو غلط ظاهر . ولا تصح الجمعة بنية مطلق الظهر ، ولا تصح بنية الظهر المقصورة إن قلنا : إنها صلاة بحيالها ، وإن قلنا إنها ظهر مقصورة صحت . واختلفوا في اشتراط أمور أحدها : الفريضة وفيها الوجهان اللذان حكاهما المصنف ، الأصح عند الأكثرين اشتراطها ، سواء كانت قضاء أم أداء ، وممن صححه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والبغوي . قال الرافعي : وسواء كان الناوي بالغا أو صبيا وهذا ضعيف ، والصواب أن الصبي لا يشترط في حقه نية الفريضة وكيف ينوي الفريضة وصلاته لا تقع فرضا ، وقد صرح بهذا صاحب الشامل وغيره الثاني : الإضافة إلى الله تعالى بأن يقول : لله أو فريضة الله ، ولا يشترط ذلك على أصح الوجهين ، وقد سبق بيانهما في باب نية الوضوء ، وحكى إمام الحرمين الاشتراط عن صاحب التلخيص وغيره الثالث : القضاء والأداء وفيهما أربعة أوجه ، أصحها : لا يشترطان لما ذكره المصنف . والثاني : يشترطان ، وهذا القائل يجيب عن نص الشافعي في المصلي في الغيم أو الأسير بأنهما معذوران والثالث : يشترط نية القضاء دون الأداء ، حكاه المصنف وغيره ، لأن الأداء يتميز بالوقت بخلاف القضاء ، والرابع إن كان عليه فائتة اشتراط نية الأداء وإلا فلا ، وبه قطع صاحب الحاوي أما إذا كان عليه فائتة أو فوائت فلا خلاف أنه لا يشترط أن ينوي ظهر يوم الخميس مثلا بل يكفيه نية الظهر ، والظهر الفائتة إذا اشترطنا نية القضاء . قال القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل وغيرهما : لو ظن أن وقت الصلاة قد خرج فصلاها بنية القضاء فبان أنه باق أجزأته بلا خلاف ، وقد نص الشافعي على أنه لو صلى يوم الغيم بنية الأداء وهو يظن بقاء الوقت فبان وقوع الصلاة خارج الوقت أجزأته ، واستدلوا به على أن نية القضاء ليست بشرط ، هذا كلام الأصحاب في المسألة . وقال الرافعي : الأصح أنه لا يشترط نية القضاء والأداء بل يصح الأداء بنية القضاء وعكسه هذا كلامهم . قال الرافعي : لك أن تقول : الخلاف في اشتراط نية الأداء في الأداء ونية القضاء في القضاء ظاهر . أما الخلاف في صحة القضاء بنية الأداء وعكسه فليس بظاهر ، لأنه إن جرت هذه النية على لسانه أو في قلبه ولم يقصد حقيقة معناها فينبغي أن تصح بلا خلاف ، وإن قصد معناها فينبغي أن لا تصح بلا خلاف لتلاعبه ، هذا كلام الرافعي وهذا الالزام الذي ذكره حكمه صحيح . وقد صرح الأصحاب بأن من نوى الأداء إلى وقت القضاء عالما بالحال لم تصح صلاته بلا خلاف ، ممن نقله إمام الحرمين في مواقيت الصلاة ، ولكن ليس هو مراد الأصحاب بقولهم : القضاء بنية الأداء وعكسه بل مرادهم من نوى ذلك وهو جاهل الوقت لغيم ونحوه كما في الصورتين السابقتين عن القاضي

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ٢٣٥