المرأة فظاهر لأنها ربما شغلت ذهنه . وأما الدابة ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يعرض راحلته فيصلي إليها زاد البخاري في روايته : وكان ابن عمر يفعله ولعل الشافعي رحمه الله لم يبلغه هذا الحديث ، وهو حديث صحيح لا معارض له ، فيتعين العمل به لا سيما وقد أوصانا الشافعي رحمه الله بأنه إذا صح الحديث فهو مذهبه . فرع : المعتبر في السترة أن يكون طولها كمؤخرة الرحل وأما عرضها فلا ضابط فيه ، بل يكفي الغليظ والدقيق عندنا . وقال مالك أقله كغلظ الرمح تمسكا بحديث العنزة ، ودليلنا حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يجزىء من السترة مثل مؤخرة الرحل ولو بدقة شعرة . وعن سبرة بن معبد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : استتروا في صلاتكم ولو بسهم رواه الحاكم في المستدرك وقال حديثان صحيحان ، الأولى على شرط البخاري ومسلم ، والثاني على شرط مسلم . فرع : قال البغوي وغيره : يستحب أن يجعل السترة على حاجبه الأيمن أو الأيسر لما روى المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له رواه أبو داود ولم يضعفه ، لكن في إسناده الوليد بن كامل وضعفه جماعة . قال البيهقي ( تفرد به الوليد ) وقد قال البخاري : ( عنده عجائب ) . المسألة الثانية : إذا صلى إلى سترة حرم على غيره المرور بينه وبين السترة ، ولا يحرم وراء السترة . وقال الغزالي : يكره ولا يحرم والصحيح بل الصواب أنه حرام ، وبه قطع البغوي والمحققون ، واحتجوا بحديث أبي الجهيم الأنصاري الصحابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه ، لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية رويناها في كتاب
المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٣ · ص ٢١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي