الثانية ، وهو العلل ، قال : ولا تعطن الإبل عن الماء إلا في حمارة اللفظ ( بتخفيف الميم وتشديد الراء ) قال : وموضعها الذي تترك فيه على الماء يسمى عطنا ، ومعطنا ، وقد عطنت تعطن وتعطن بكسر الطاء وضمها عطونا . وأما مراح الغنم بضم الميم هو مأواها ليلا هكذا فسره أصحابنا . قال الأزهري ويقال : مأواتها فإذا صلى في أعطان الإبل أو مراح الغنم وماس شيئا من أبوالها أو أبعارها أو غيرها من النجاسات بطلت صلاته ، وإن بسط شيئا طاهرا وصلى عليه ، أو صلى في موضع طاهر منه صحت صلاته ، لكن يكره في أعطان الإبل ولا تكره في مراح الغنم وليست الكراهة بسبب النجاسة ، فإنهما سواء في نجاسة البول والبعر وإنما سبب كراهة أعطان الإبل ما ذكره المصنف والأصحاب وهو ما يخاف من نفارها بخلاف الغنم ، فإنها ذات سكينة ولهذا ثبت في صحيح البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من نبي إلا رعى الغنم وقال في الإبل إنها خلقت من الشياطين قال الخطابي : معناه لما فيها من النفار والشرود وربما أفسدت على المصلي صلاته قال : والعرب تسمي كل مارد شيطانا ، قال أصحابنا : وقد يكون في الغنم مثل عطن الإبل فيكون حكمه حكم عطن الإبل ، وأما مأوى الإبل ليلا فتكره الصلاة فيه أيضا لكن أخف من كراهة العطن .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويكره أن يصلي في مأوى الشيطان لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اخرجوا من هذا الوادي فإن فيه شيطانا فلم يصل فيه . + الشرح : الصلاة في مأوى الشيطان مكروهة بالاتفاق ، وذلك مثل مواضع الخمر والخانة ومواضع المكوس ونحوها من المعاصي الفاحشة ، والكنائس والبيع والحشوش ونحو ذلك ، فإن صلى في شيء من ذلك ولم يماس نجاسة بيده ولا ثوبه صحت صلاته مع الكراهة ، وهذا الحديث المذكور صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : عرسنا مع نبي الله صلى الله عليه وسلم فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن هذه موضع حضرنا فيه الشيطان وذكر الحديث رواه مسلم وغيره . واعلم أن بطون الأودية لا