تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تكره فيها الصلاة كما لا تكره في غيرها ، وأما قول الغزالي : تكره الصلاة في بطن الوادي فباطل أنكروه عليه ، وإنما كره الشافعي رحمه الله الصلاة في الوادي الذي نام فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة لا في كل واد ، وقد قال بعض العلماء : لا تكره الصلاة في ذلك الوادي أيضا لأنا لا نتحقق بقاء ذلك الشيطان فيه والله أعلم ، ويستحب أن لا يصلي فيه موضع حضره في الشيطان لهذا الحديث .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصلي في قارعة الطريق لحديث عمر رضي الله عنه : سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة وذكر قارعة الطريق ولأنه يمنع الناس من الممر وينقطع خشوعه بممر الناس ، فإن صلى فيها صحت صلاته لأن المنع لترك الخشوع أو لمنع الناس من الطريق ، وذلك لا يوجب بطلان الصلاة . + الشرح : حديث عمر رضي الله عنه ضعيف سبق بيانه ، وقارعة الطريق أعلاه . قال الأزهري والجوهري : وقيل صدره وقيل ما برز منه ، وكله متقارب والطريق تذكر وتؤنث والصلاة فيها مكروهة لما ذكره من العلتين ، وهي كراهة تنزيه . وذكر الأصحاب علة ثالثة ، وهي غلبة النجاسة فيها . قالوا : وعلى هذه العلة تكره الصلاة في قارعة الطريق في البراري ، وإن قلنا : العلة فوات الخشوع فلا كراهة في البراري إذ لم يكن هناك طارقون ، وإذا صلى في شارع أو طريق يغلب على الظن نجاسته ولا يتيقن ففي صحة الصلاة القولان السابقان في أبواب المياه في تعارض الأصل والظاهر ، الأصح : الصحة ، فإن بسط عليه شيئا طاهرا صحت وبقيت الكراهة لمرور الناس وفوات الخشوع ، والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز أن يصلي في أرض مغصوبة لأن اللبث فيها يحرم في غير الصلاة فلأن يحرم في الصلاة أولى ، فإن صلى فيها صحت صلاته ، لأن المنع لا يختص بالصلاة فلا يمنع صحتها . + الشرح : الصلاة في الأرض المغصوبة حرام بالإجماع ، وصحيحة عندنا وعند الجمهور من الفقهاء وأصحاب الأصول . وقال أحمد بن حنبل والجبائي وغيره من المعتزلة : باطلة ، واستدل عليهم الأصوليون بإجماع من قبلهم . قال الغزالي في المستصفى : هذه المسألة قطعية ليست اجتهادية ، والمصيب فيها واحد ، لأن من صحح الصلاة أخذه من الإجماع وهو قطعي ، ومن أبطلها أخذه من التضاد الذي بين القربة والمعصية ، ويدعي كون ذلك محالا بالعقل ، فالمسألة قطعية ، ومن صححها يقول هو عاص من وجه متقرب من وجه ، ولا استحالة في

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ١٦٥