أعطان ، وسنوضح تفسيرها حيث ذكرها المصنف في آخر الباب . والبيت العتيق هو الكعبة زادها الله شرفا ، سمي عتيقا لعتقه من الجبابرة فلم يسلطوا على انتهاكه ، ولم يتملكه أحد من الخلق . كذا نقل عن ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وقتادة وقيل عتيق أي متقدم ، وقيل كريم من قولهم فرس عتيق . وأما حكم المسألة : فطهارة الموضع الذي يلاقيه في قيامه وقعوده وسجوده شرط في صحة صلاته سواء ما تحته وما فوقه من سقف وما بجنبيه من حائط وغيره ، فلو ماس في شيء من صلاته سقفا نجسا أو حائطا أو غيره ببدنه أو ثوبه لم تصح صلاته ، ودليله ما سبق في أول الباب . وأما الحديث المذكور هنا فلا يصح الاحتجاج به ، ومما يحتج به حديث بول الأعرابي في المسجد . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : صبوا عليه ذنوبا من ماء رواه البخاري ومسلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن صلى على بساط عليه نجاسة غير معفو عنها فإن صلى على الموضع النجس منه لم تصح صلاته لأنه ملاق للنجاسة ، وإن صلى على موضع طاهر منه صحت صلاته لأنه غير ملاق للنجاسة ولا حامل لما هو متصل بالنجاسة فهو كما لو صلى على أرض طاهرة وفي موضع منها نجاسة . + الشرح : إذا كان على البساط أو الحصير ونحوهما نجاسة فصلى على الموضع النجس لم تصح صلاته ، وإن صلى على موضع طاهر منه صحت صلاته ، قال أصحابنا سواء تحرك البساط بتحركه أم لا ، لأنه غير حامل ولا ماس للنجاسة ، وهكذا لو صلى على سرير قوائمه على نجاسة صحت صلاته وإن تحرك بحركته ، صرح به صاحب التتمة وغيره وقال أبو حنيفة : إذا تحرك البساط أو السرير بحركته بطلت صلاته وإلا فلا وكذا عنده طرف العمامة الذي يلاقي النجاسة ، ولو كان ما يلاقي بدنه وثيابه طاهرا وما يحاذي صدره أو بطنه أو شيئا من بدنه في سجوده أو غيره نجسا صحت صلاته في أصح الوجهين ، ونقله صاحب الحاوي عن نص الشافعي ، ونقله ابن المنذر عن الشافعي وأبي ثور ولو بسط على النجاسة ثوبا مهلهل النسج وصلى عليه ، فإن حصلت مماسة النجاسة من الفرج بطلت صلاته ، وإن لم تحصل وحصلت المحاذاة فعلى الوجهين الأصح لا تبطل .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن صلى على أرض فيها نجاسة ، فإن عرف موضعها تجنبها وصلى في غيرها وإن فرش عليها شيئا وصلى عليه جاز لأنه غير مباشر للنجاسة ولا حامل لما هو متصل بالنجاسة ، وإن خفي عليه موضع النجاسة ، فإن كانت