تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في أرض واسعة فصلى في موضع منها جاز ، لأنه غير متحقق لها ولأن الأصل فيه الطهارة ، وإن كانت النجاسة في بيت وخفي موضعها لم يجز أن يصلي فيه حتى يغسله ومن أصحابنا من قال : يصلي فيه حيث شاء كالصحراء ، وليس بشيء ، لأن الصحراء لا يمكن حفظها من النجاسة ، ولا يمكن غسل جميعها ، والبيت يمكن حفظه من النجاسة وغسله ( فإذا نجس أمكن غسله ، وإذا خفي موضع النجاسة منه غسله كله كالثوب وإن كانت النجاسة في أحد البيتين واشتبها عليه تحرى كما يتحرى في الثوبين ) . + الشرح : في هذه القطعة مسائل أحداها : إذا كان على الأرض نجاسة في بيت أو صحراء تنحى عنها وصلى في موضع لا يلاقي النجاسة ، فإن فرش عليها شيئا بحيث لا يلاقيه منها شيء صحت صلاته ، وإن كان الثوب مهلهل النسج فقد سبق حكمه قريبا . الثانية : إذا خفي عليه موضع النجاسة من أرض إن كانت واسعة صلى في موضع منها بغير اجتهاد لأن الأصل طهارته . قال القاضي أبو الطيب وغيره : والمستحب أن ينتقل إلى موضع لا شك فيه ولا يلزمه ذلك ، كما لو علم أن بعض مساجد البلد يبال فيه وجهله فله أن يصلي في أيها شاء . وقال البغوي : يتحرى في الصحراء فإن أراد أنه يجب الاجتهاد فهو شاذ مخالف للأصحاب ، وإن أراد أنه مستحب فهو موافق لما حكيناه عن القاضي أبي الطيب وغيره ، وإن كانت صغيرة أو في بيت أو بساط فوجهان أصحهما : لا يجوز أن يصلي فيه لا هجوما ولا باجتهاد حتى يغسله أو يبسط عليه شيئا . والثاني : له أن يصلي فيه حيث شاء ، ودليلهما في الكتاب ، وهذا الثاني ليس بشيء . ثم أن المصنف وشيخه القاضي أبا الطيب وابن الصباغ والشاشي صرحوا بأنه على هذا الثاني يصلي حيث شاء منه بلا اجتهاد ، وقال الشيخ أبو حامد والمحاملي والدارمي والبغوي والرافعي وغيرهم : على هذا الثاني يجتهد فيه ، وهذا أصح . الثالثة : إذا كانت النجاسة في أحد بيتين تحرى كالثوبين ، فلو قدر على موضع ثالث أو شيء يبسطه أو ماء يغسل به أحدهما ففي جواز الاجتهاد الوجهان في الأواني والثوب والثالث أصحهما الجواز . ذكر المسألة صاحب البيان . فرع : إذا خفي عليه موضع النجاسة من أرض كبيرة ، أو بيت أو بساط وجوزنا الصلاة عليهما فله أن يصلي صلوات في موضع واحد منه ، وله أن يصلي في موضع حتى يبقى موضع بقدر النجاسة فلا تصح بعد ذلك صلاته في ذلك الموضع ، كمسألة من حلف لا يأكل تمرة فاختلطت بتمر كثير يأكله إلا تمرة ، هكذا ذكر المتولي ، وقد سبق في الأواني أنه لو اشتبه إناء بأوان غير محصورة فله أن يتوضأ من واحد بعد واحد حتى يبقى واحد في وجه ، وفي وجه حتى يبقى عدد لو كان الاشتباه فيه ابتداء لم يجز الهجوم فيحتمل أن يجيء الوجهان ويمكن الفرق .

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ١٥٦