تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

+ الشرح : هاتان المسألتان كما ذكر ، وأصح الطرق أنه يعفى عنه ، وقد سبق في باب المياه أن في مسألة ما لا يدركه الطرف سبع طرق في الماء والثوب والأصح يعفى فيهما ، وهذه العبارة التي ذكرها المصنف يقتضي أن ونيم الذباب لا يعفى عنه بلا خلاف إذا أدركه الطرف ، وقد ذكر البغوي وغيره أن له حكم دم البراعيث لأنه تعم به البلوى ويشق الاحتراز منه ، والصحيح أنه كدم البراغيث .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الدماء فينظر فيها فإن كان دم القمل والبراغيث وما أشبههما فإنه يعفى عن قليله لأنه يشق الاحتراز منه ، فلو لم يعف عنه شق وضاق ، وقد قال الله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج وفي كثيره وجهان ، قال أبو سعيد الاصطخري : لا يعفى عنه لأنه نادر لا يشق غسله ، وقال غيره يعفى عنه وهو الأصح ، لأن هذا الجنس يشق الاحتراز منه في الغالب فألحق نادره بغالبه ، وإن كان دم غيرهما من الحيوانات ففيه ثلاثة أقوال ، قال في الأم : يعفى عن قليله ، وهو القدر الذي يتعافاه الناس في العادة ، لأن الإنسان لا يخلو من بثرة وحكة يخرج منها هذا القدر فعفي عنه ، وقال في الإملاء : لا يعفى عن قليله ولا عن كثيره ، لأنه نجاسة لا يشق الاحتراز منها فلم يعف عنها كالبول ، وقال في القديم : يعفى عما دون الكف ولا يعفى عن الكف والأول أصح . + الشرح : البثرة بإسكان الثاء ويقال بفتحها لغتان ، والإسكان أشهر ، وهي خراج صغير ، ويقال بثر وجهه بكسر الثاء وضمها وفتحها ، ثلاث لغات حكاهن الجوهري وغيره ، والحكة بكسر الحاء وهي الجرب ، ذكره الجوهري . أما دم القمل والبراغيث والبق والقردان وغيرهما مما لا نفس له سائلة فهو نجس عندنا كما سبق في باب إزالة النجاسة ، وذكرنا خلاف أبي حنيفة وأحمد فيه ، واتفق أصحابنا على أنه يعفى عن قليله ، وفي كثيره وجهان مشهوران أحدهما قال الاصطخري : لا يعفى عنه ، وأصحها باتفاق الأصحاب يعفى عنه قال القاضي أبو الطيب : هذا قول ابن سريج وأبي إسحاق المروزي . قال صاحب البيان هذا قول عامة أصحابنا . وقال المحاملي في المجموع هذا قول ابن سريج وأبي إسحاق وسائر أصحابنا قال الشيخ أبو حامد و المحاملي في التجريد : القليل هو ما تعافاه الناس أي عدوه عفوا وتساهلوا فيه ، والكثير ما غلب على الثوب وطبقه . وذكر الخراسانيون في ضبط القليل كلاما طويلا اختصره الرافعي ولخصه فقال في قول قديم : القليل قدر دينار . وفي قديم آخر :

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ١٤٠