تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان جاهلا أو ناسيا صحت ، وهو قول قديم عن الشافعي والثانية : لا تصح الصلاة علم أو جهل أو نسي . والثالثة : تصح الصلاة مع النجاسة ، وإن كان عالما متعمدا ، وإزالتها سنة ، ونقل أصحابنا عن ابن عباس وسعيد بن جبير نحوه ، واتفق الشيخ أبو حامد و القاضي أبو الطيب وعامة العلماء على أن إزالتها شرط إلا مالكا . واحتج لمالك بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم ، فلما قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال : ما حملكم على إلقائكم نعالكم قالوا : رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن جبريل عليه السلام أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا رواه أبو داود بإسناد صحيح ، ورواه الحاكم في المستدرك وقال : هو صحيح على شرط مسلم ، وفي رواية لأبي داود خبثا بدل قذرا وفي رواية غيره قذرا أو أذى وفي رواية دم حلمة . واحتج الجمهور بقول الله تعالى : وثيابك فطهر والأظهر أن المراد ثيابك الملبوسة وأن معناه طهراها من النجاسة ، وقد قيل في الآية غير هذا ، لكن الأرجح ما ذكرناه ونقله صاحب الحاوي عن الفقهاء ، وهو الصحيح وبحديث تنزهوا من البول وهو حسن كما سبق ، وبقوله صلى الله عليه وسلم : إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي رواه البخاري ومسلم وسبق بيانه ، وبحديث ابن عباس قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة رواه البخاري ومسلم ، وبالقياس على طهارة الحدث والجواب عن حديث أبي سعيد من وجهين . أحدهما : أن القذر هو الشيء المستقذر . كالمخاط والبصاق والمني والبول وغيره فلا يلزم أن يكون نجسا . والثاني : لعله كان دما يسيرا ، أو شيئا يسيرا من طين الشوارع ، وذلك معفو عنه والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : والنجاسة ضربان : دماء وغير دماء ، فأما غير الدماء فينظر فيه فإن كان قذرا يدركه الطرف لم يعف عنه لأنه لا يشق الاحتراز منه ، وإن كان قدرا لا يدركه الطرف ففيه ثلاث طرق أحدها : إنه يعفى عنه لأنه لا يدرك بالطرف فعفي عنه كغبار السرجين والثاني : لا يعفى عنه لأنه نجاسة لا يشق الاحتراز منها فلم يعف عنها كالذي يدركه الطرف والثالث : على قولين ، أحدهما : يعفى عنه والثاني : لا يعفى ووجه القولين ما ذكرنا .

المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٣ · ص ١٣٩