القليل ما دون الكف وعلى الجديد وجهان أحدهما : الكثير ما يظهر للناظر من غير تأمل وامعان طلب والقليل دونه ، وأصحهما : الرجوع إلى العادة ، فما يقع التلطخ به غالبا ويعسر الإحتراز منه فقليل ، وما لا فكثير ، فعلى الأول لا يختلف ذلك باختلاف البلاد والأوقات . وعلى الثاني وجهان : أحدهما : يعتبر الوسط المعتدل فلا يعتبر من البلاد والأوقات ما يندر ذلك فيه أو يتفاحش وأصحهما : يختلف باختلاف الأوقات والبلاد ، ويجتهد المصلي هل هو قليل أم كثير فلو شك ففيه احتمالان لإمام الحرمين ، أرجحهما : وبه قطع الغزالي : له حكم القليل والثاني : له حكم الكثير ، وسواء في كل ما ذكرناه ما كان من هذا الدم في الثوب والبدن بالاتفاق ، فلو كان قليلا فعرق وانتشر التلطخ بسببه ففيه الوجهان في الكثير ، حكاهما المتولي والبغوي . قال الشيخ أبو عاصم : يعفى عنه . وقال القاضي حسين لا يعفى عنه ولو أخذ قملة أو برغوثا وقتله في ثوبه أو بدنه أو بين أصبعيه فتلوثت به قال المتولي : إن كثر ذلك لم يعف عنه ، وإن كان قليلا فوجهان أصحهما يعفى عنه ، قال : ولو كان دم البراغيث في ثوب في كمه وصلى به أو بسطه وصلى عليه ، فإن كان كثيرا لم تصح صلاته ، وإن كان قليلا فوجهان أما دم ما له نفس سائلة من آدمي وسائر الحيوانات ففيه الأقوال الثلاثة التي ذكرها المصنف ، وهي مشهورة ، أصحها بالاتفاق قوله في الأم : إنه يعفى عن قليله ، وهو القدر الذي يتعافاه الناس في العادة ، يعني يعدونه عفوا ، قال الأزهري يعدونه عفوا قد عفي لهم عنه ، ولم يكلفوا إزالته للمشقة في التحفظ منه . قال صاحب الشامل : قدره بعض أصحابنا بلمعة ، وهذه الأقوال في دم غيره من آدمي وحيوان آخر ، وأما دم نفسه فضربان أحدهما ما يخرج من بثرة من دم وقيح وصديد فله حكم دم البراغيث بالاتفاق ، يعفى عن قليله قطعا ، وفي كثيره الوجهان أصحهما العفو ، فلو عصر بثرة فخرج منها دم قليل عفي عنه على أصح الوجهين . وهما كالوجهين السابقين في دم القملة ونحوها إذا عصره في ثوبه أو بدنه . الضرب الثاني : ما يخرج منه لا من البثرات بل من الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة وغيرها . وفيه طريقان أحدهما : أنه كدم البراغيث والبثرات فيعفى عن قليله . وفي كثيره الوجهان قال الرافعي : هذا مقتضى كلام الأكثرين . والثاني : وهو الأصح ، واختاره ابن كج والشيخ أبو محمد وإمام الحرمين : وهو ظاهر كلام المصنف وسائر العراقيين أنه كدم الأجنبي . فأما دم الاستحاضة وما يدوم غالبا فسبق حكمه في باب الحيض . وأما ماء القروح فسبق في باب إزالة النجاسة أنه إن تغيرت رائحته فهو نجس وإلا فطريقان أصحهما : أنه طاهر . والثاني : على قولين . وحيث نجسناه فهو كالبثرات ، قال أصحابنا : وقيح الأجنبي وصديده وسائر الحيوان كدم ذلك الحيوان . ثم الجمهور أطلقوا الكلام في الدماء على ما سبق وقيد صاحب البيان
المجموع · الجزء ٣ · الصفحة ١٤١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٣ · ص ١٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي