تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كانا ينقطعان معا ، ويتقدم أحدهما في الابتداء فهو للمتقدم ، وإن استويا في التقدم وتأخر انقطاع أحدهما فهو للمتأخر ، وإن تقدم أحدهما وتأخر الآخر فهو للسابق على أصح الوجهين ، وقيل لا دلالة ، وإن استويا في الإبتداء والإنقطاع وكان أحدهما أكثر وزنا فوجهان ، أحدهما : يحكم بأكثرهما ، وهو نص الشافعي في الجامع الكبير للمزني . وهو مذهب أبي يوسف ومحمد . والثاني وهو الأصح : لا دلالة فيه ، وصححه البغوي الرافعي وغيرهما . وقطع به صاحب الحاوي في كتاب الفرائض وإمام الحرمين هنا ، وهو مذهب أبي حنيفة والأوزاعي . ولو زرق كهيئة الرجل أو رشش كعادة المرأة فوجهان ، أصحهما لا دلالة فيه . والثاني : يدل فعلى هذا إن زرق بهما فهو رجل ، وإن رشش بهما فامرأة ، وإن زرق بأحدهما ورشش بالآخر فلا دلالة ، ولو لم يبل من الفرجين وبال من ثقب آخر فلا دلالة في بوله ، ومنها المني والحيض ، فإن أمنى بفرج الرجل فهو رجل ، وأن أمنى بفرج المرأة أو حاض به فهو امرأة ، وشرطه في الصور الثلاث أن يكون في زمن إمكان خروج المني والحيض ، وأن يتكرر خروجه ليتأكد الظن به ولا يتوهم كونه اتفاقا . ولو أمنى بالفرجين فوجهان ، أحدهما : لا دلالة ، أنه إن أميى منهما بصفة مني الرجل فرجل ، وإن أمنى بصفة مني النساء فامرأة ، لأن الظاهر أن المني بصفة مني الرجل ينفصل من رجل وبصفة مني النساء ينفصل من امرأة ، ولو أمنى من فرج النساء بصفة مني الرجل أو من فرج الرجال بصفة مني النساء ، أو أمنى من فرج الرجال بصفة منيهم ومن فرج النساء بصفة منيهن فلا دلالة ، ولو تعارض بول وحيض فبال من فرج الرجل وحاض من فرج المرأة فوجهان ، أصحهما : لا دلالة للتعارض . والثاني : يقدم البول لأنه دائم متكرر ، قال إمام الحرمين : كان شيخي يميل إلى البول ، قال والوجه عند القطع بالتعارض ، ولو تعارض المني والحيض فثلاثة أوجه ذكرها البغوي وغيره . أحدهما : وهو قول أبي إسحاق أنه امرأة لأن الحيض مختص بالنساء والمني مشترك والثاني وهو قول أبي بكر الفارسي : أنه رجل ، لأن المني حقيقة وليس دم الحيض حقيقة ، والثالث : لا دلالة للتعارض وهو الأصح الأعدل ، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وصححه الرافعي ، ومنها الولادة وهي تفيد القطع بالأنوثة وتقدم على جميع العلامات المعارضة لها لأن دلالتها قطعية . قال القاضي أبو الفتوح في كتابه ( كتاب الخناثى ) لو ألقى الخنثى مضغة ، وقال القوابل : إنها مبدأ خلق آدمي حكم بأنها امرأة ، وإن شككن دام الإشكال ، قال ولو انتفخ بطنه فظهرت أمارات حمل لم يحكم بأنه امرأة حتى يتحقق الحمل ، أما نبات اللحية ونهود الثدي ففيهما وجهان :

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٥٩