أحدهما : يدل النبات على الذكورة والنهود على الأنوثة لأن اللحية لا تكون غالبا إلا للرجال والثدي لا يكون غالبا إلا للنساء والثاني : وهو الأصح لا دلالة لأن ذلك قد يختلف ، ولأنه لا خلاف أن عدم اللحية في وقته لا يدل للأنوثة ولا عدم النهود في وقته للذكورة ، فلو جاز الإستدلال بوجوده عملا بالغالب لجاز بعدمه عملا بالغالب . قال إمام الحرمين : ولا يعارض نبات اللحية والنهود شيئا من العلامات المتفق عليها ، وأما نزول اللبن من الثدي فقطع البغوي بأنه لا دلالة فيه للأنوثة ، وذكر غيره فيه وجهين الأصح لا دلالة ، وأما عدد الأضلاع ففيه وجهان أحدهما : يعتبر ، فإن كانت أضلاعه من الجانب الأيسر ناقصة ضلعا فهو رجل وإن تساوت من الجانبين فامرأة ، ولم يذكر البول غيره . والثاني : لا دلالة فيه وهو الصحيح وبه قطع صاحب الحاوي والأكثرون وصححه الباقون ، لأن هذا لا أصل له في الشرع ولا في كتب التشريح . قال إمام الحرمين : هذا الذي قيل من تفاوت الأضلاع لست أفهمه ولا أدري فرقا بين الرجال والنساء ، وقال صاحب الحاوي : لا أصل لذلك ، لإجماعهم على تقديم المبال عليه يعني ولو كان له أصل لقدم على المبال ، لأن دلالته حسية كالولادة . قال أصحابنا : ومن العلامات شهوته ، وميله إلى النساء أو الرجال ، فإن قال : أشتهي النساء ويميل طبعي اليهن ، حكم بأنه رجل ، وإن قال : أميل إلى الرجال ، حكم بأنه امرأة ، لأن الله تعالى أجرى العادة بميل الرجل إلى المرأة والمرأة إلى الرجل . وإن قال : أميل إليهما ميلا واحدا أو لا أميل إلى واحد منهما فهو مشكل . وقال أصحابنا : وإنما نراجعه في ميله وشهوته ونقبل في ذلك قوله إذا عجزنا عن العلامات السابقة ، فأما مع واحدة منها فلا نقبل قوله ، لأن العلامة حسية وميله خفي ، قال أصحابنا : وإنما نقبل قوله في الميل بعد بلوغه وعقله كسائر أخباره ولأن الميل إنما يظهر بعد البلوغ . هذا هو المذهب الصحيح المشهور . وحكى الرافعي وغيره وجها أنه يقبل قول الصبي المميز في هذا كالتخيير بين الأبوين في الحضانة ، وهذا ليس بشيء ، لأن تخييره بين الأبوين تخيير شهوة للرفق به ولا يلزمه الدوام عليه ولا يتعلق به أحكام بخلاف قول الخنثى فإنه أخبار . فيشترط أن يكون ممن يقبل خبره وليس موضوعا للرفق ولأنه يتعلق به حقوق كثيرة في النفس والمال والعبادات له وعليه وهو أيضا لازم لا يجوز الرجوع عنه . وفرع أصحابنا على إخباره فروعا ، أحدها : أنه إذا بلغ وفقدت العلامات ، ووجد الميل لزمه أن يخبر به ليحكم به ويعمل عليه فإن أخره أثم وفسق . كذا قاله البغوي وغيره . الثاني : أن
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي