تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم المصنف في المهذب وبعضهم في النكاح ، ومنهم المصنف في التنبيه والبغوي ، وبعضهم أفرده بالتصنيف ، كالقاضي أبي الفتوح وغيره . وقد ذكر البغوي فيه فصلين حسنين قبيل كتاب الصداق ، وقد قدمت في الخطبة أني أقدم ما أمكن تقديمه في أول مواطنه ، فأذكر إن شاء الله تعالى معظم أحكامه مختصرة جدا ، وسأوضحها إن شاء الله تعالى في مواطنها أيضا مفصلة ، والكلام فيه يحصره فصلان : أحدهما : في طريق معرفة ذكورته وأنوثته وأنوثته وبلوغه . والثاني : في أحكامه في حال الإشكال . أما

| الفصل الأول : ففي معرفة حاله

، قال أصحابنا : الأصل في الخنثى ما روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مولود له ما للرجال وما للنساء : يورث من حيث يبول وهذا حديث ضعيف بالإتفاق وقد بين البيهقي وغيره ضعفه والكلبي وأبو صالح ، هذان ضعيفان وليس هو أبا صالح ذكوان السمان ، الراوي في الصحيحين عن أبي هريرة ، وروى عن علي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب مثله . وأعلم أن الخنثى ضربان أحدهما : وهو المشهور أن يكون له فرج المرأة وذكر الرجل والضرب الثاني : أن لا يكون له واحد منهما ، بل له ثقبة يخرج منها الخارج ولا تشبه فرج واحد منهما . وهذا الضرب الثاني ذكره صاحب الحاوي والبغوي والرافعي وجماعات في كتاب الفرائض . قال البغوي : وحكم هذا الثاني أنه مشكل يوقف أمره حتى يبلغ فيختار لنفسه ما يميل إليه طبعه من ذكورة وأنوثة ، فإن أمنى على النساء ومال اليهن طبعه فهو رجل وإن كان عكسه فإمرأة . ولا دلالة في بول هذا . وأما الضرب الأول فهو الذي فيه التفريع ، فمذهبنا أنه إما رجل وإما امرأة وليس قسما ثالثا ، والطريق إلى معرفة ذكورته وأنوثته من أوجه ، منها البول ، فإن بال بآلة الرجال فقط فهو رجل ، وإن بال بآلة المرأة فقط فهو امرأة ، وهذا لا خلاف فيه ، فإن كان يبول بهما جميعا نظر إن اتفقا في الخروج والانقطاع والقدر فلا دلالة فيه . وإن اختلفا في ذلك ففيه وجهان . أحدهما : لا دلالة في البول فهو مشكل إن لم تكن علامة أخرى . والثاني : وهو الأصح أنهما

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٥٨