تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و الوسيط ، وهو غلط ، وصوابه إلى قبيل آخر جزء من الثلاثين . ومن ذلك قوله إذا قالت : أضللت خمسة في شهر فإذا جاء شهر رمضان تصومه كله ثم تقضي خمسة هكذا قال وكذا قاله الفوراني وكأن الغزالي أخذه من كتاب الفوراني على عادته وهو غلط ، وصوباه تقضي ستة لاحتمال الطرآن في وسط النهار بناء على طريقته ، وطريقة جمهور المتأخرين أنه يفسد على المتحيرة من رمضان ستة عشر يوما ، ومن ذلك قوله في باب التلفيق : لو حاضت عشرا وطهرت خمس سنين فدورها تسعون يوما لأنه اكتفى به في عدة الآيسة ، فلو تصور أن يزيد الدور عليه لما اكتفى به ، هذا مما أنكروه عليه ، وكيف يقال لا تتصور الزيادة عليه ، وهو متصور يدرك بالعقل والنقل ، وإنما اكتفى به لأنه الغالب ، ونحن لا نكتفي في المتحيرة بالغالب . ومن ذلك قوله في المستحاضة الثانية المبتدأة : إذا رأت يوما دما ويوما نقاء وصامت إلى خمسة عشر وجاوز دمها ، وفي مردها قولان ، فإن ردت إلى يوم وليلة فحيضها يوم وليلة ثم لا يلزمها إلا قضاء تسعة أيام لأنها صامت سبعة في أيام النقاء ، ولولا ذلك النقاء لما لزمها إلا ستة عشر ، فإذا احتسبنا سبعة منها بقي تسعة هذا مما أنكروا عليه فيه أشياء . قوله : تسعة في الموضعين ، وصوابه ثمانية ، وقوله ستة عشر ، وصوابه خمسة عشر ، فإنها صامت سبعة فالذي بقي ثمانية ، فإن الطرآن وسط النهار لا يتصور هنا وقد ذكر المسألة على الصواب صاحب التهذيب وغيره . ومن ذلك قوله في المستحاضة : الرابعة الناسية ، في المتحيرة التي تقطع دمها يوما ويوما أنها على قول السحب إذا أمرناها بالاحتياط حكمها حكم من أطبق الدم عليها وإنما تفارقها في أنا لا نأمرها بتحديد الوضوء في وقت النقاء ، ولا بتجديد الغسل . هذا مما أنكروه عليه ، فإنه يوهم أن المتحيرة عند إطباق الدم مأمورة بتجديد الوضوء وإنما تؤمر بتجديد الغسل فكان ينبغي أن يقول : تفارقها في الأمر بتجديد الغسل ، وكذلك لا تؤمر بتجديد الوضوء ومن ذلك قوله في آخر باب النفاس : إذا انقطع دم النفساء فرأت دما ، ثم انقطع خمسة عشر ثم عاد ، فالعائد حيض أو نفاس فيه وجهان ، فإذا قلنا نفاس ورأينا ترك التلفيق فالأشهر أن مدة النقاء حيض ، وصوابه نفاس كذا قال هنا وفي البسيط ، وكذا قال شيخه في النهاية : الأشهر أن مدة النقاء حيض وصوابه نفاس . وقد سبق إيضاح هذه المسألة وغيرها مما ذكرناه في مواضعها والله أعلم بالصواب وله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة .

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٥٠٣