تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

& باب إزالة النجاسة &

قال المصنف رحمه الله تعالى : والنجاسة هي البول والقىء والمذي والودي ومني غير الآدمي والدم والقيح وماء القروح والعلقة والميتة والخمر والنبيذ والكلب والخنزير وما ولد منهما وما تولد من أحدهما ، ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي ورطوبة فرج المرأة ، وما تنجس بذلك . + الشرح : في هذه القطعة مسألتان إحداهما : في لغات النجاسة وحدها . قال أهل اللغة : النجس هو القذر ، قالوا ويقال شيء نجس ، ونجس بكسر الجيم وفتحها ، والنجاسة الشيء المستقذر ، ونجس الشيء ينجس ، كعلم يعلم . قال صاحب المحكم : النجس ، والنجس ، والنجس ، القذر من كل شيء ، يعني بكسر النون وفتحها مع إسكان الجيم فيهما ، وبفتحهما جميعا ، قالوا : ورجل نجس ونجس ، يعني بفتح الجيم وكسرها مع فتح النون فيهما ، الجمع أنجاس ، قال : وقيل : النجس يكون للواحد والإثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد ، فإذا كسروا النون ثنوا وجمعوا ، وهي النجاسة ، وقد أنجسه ونجسه . وأما حد النجاسة في اصطلاح الفقهاء ، فقال المتولي : حدها كل عين حرم تناولها على الإطلاق مع إمكان التناول لا لحرمتها . قال وقولنا : على الإطلاق احتراز من السموم التي هي نبات ، فإنها لا يحرم تناولها على الإطلاق ، بل يباح القليل منها وإنما يحرم الكثير الذي فيه ضرر . قال : وقولنا : مع إمكان التناول احتراز من الأشياء الصلبة ، لأنه لا يمكن تناولها ، قولنا : لا لحرمته احتراز من الآدمي ، وهذا الذي حدد به المتولي ليس محققا فإنه يدخل فيه التراب والحشيش المسكر والمخاط والمني وكلها طاهرة مع أنها محرمة . وفي المني وجه أنه يحل أكله ، فينبغي أن يضم إليها لا لحرمتها أو استقذارها أو ضررها في بدن أو عقل والله أعلم . الثانية : هذه العبارة التي ذكرها إنما يطلقها الفقهاء للحصر ، وهي موضوعة للحصر عند الجمهور من أصحابنا وغيرهم من أهل الأصول والكلام ، وإذا علم أنها للحصر فكأنه قال : لا نجاسة إلا هذه المذكورات وهذا الحصر صحيح ، فإن قيل : يرد عليه أشياء من النجاسة مختلف فيها ، منها شعر ما لا يؤكل إذا انفصل في حياته فإنه نجس على المذهب كما سبق في باب الآنية . ومنها الجدي إذا ارتضع كلبة أو خنزيرة فنبت لحمه على لبنها ففي نجاسته وجهان حكاهما صاحب المستظهري وغيره أظهرهما أنه طاهر . ومنها الماء الذي ينزل من فم الإنسان في

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٥٠٤