الأصحاب من أنكر كون هذا قولا للشافعي . وقال : مذهبه أنه لا ينقض بلا خلاف ، وإنما حكاه الشافعي عن عطاء . قال المحاملي : لم يثبت أصحابنا هذا قولا للشافعي . وقال البندنيجي : رد أصحابنا هذه الرواية وذهب الأكثرون إلى إثباته . وجعلوا في المسألة قولين . قال الدارمي : ولا فرق في هذا بين البهائم والطير . ثم الجمهور أطلقوا الخلاف في فرج البهيمة ، وظاهره طرد الخلاف في قبلها ودبرها . وقال الرافعي القول بالنقض إنما هو بالقبل أما دبر البهيمة فلا ينقض قطعا ، لأن دبر الآدمي لا يلحق على القديم بقبله فدبر البهيمة أولى . وهذا الذي قاله غريب وكأنه بناه على أن القول الضعيف في النقض قول قديم كما ذكره الغزالي ، وليس هو بقديم ، ولم يحكه الأصحاب عن القديم وإنما حكوه عن رواية ابن عبد الحكم ويونس ، وهما ممن صحب الشافعي بمصر دون العراق . فإن قلنا بالمذهب وهو أن مس فرج البهيمة لا ينقض فأدخل يده في فرجها ففي الإنتقاض وجهان مشهوران ، وحكاهما إمام الحرمين عن الأصحاب أصحهما بالإتفاق لا ينقض . صححه الفوراني والإمام والغزالي في البسيط والروياني وغيرهم . هذا حكم مذهبنا في البهيمة . وحكى أصحابنا عن عطاء أن مس فرج البهيمة المأكولة ينقض وغيرها لا ينقض وعن الليث ينقض الجميع لإطلاق الفرج . والصواب عدم النقض مطلقا لأن الأصل عدم النقض حتى تثبت السنة به ولم تثبت . وإطلاق الفرج في بعض الروايات محمول على المعتاد المعروف وهو فرج الآدمي والله أعلم . فرع : الأول اللمس ينقض سواء كان عمدا أو سهوا . نص عليه الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : وحكى الحناطي والرافعي وجها أنه لا ينتقض بمس الناسي وهذا شاذ ضعيف . الثاني : إذا مس ذكرا أشل أو بيد شلاء انتقض على المذهب وفيه وجه سبق بيانه ولو مس ببطن أصبع زائدة أو كف زائدة انتقض أيضا على المذهب ، ونقله أيضا الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي وقطع به الجمهور وفيه وجه مشهور وهو ضعيف . ثم الجمهور أطلقوا الإنتقاض بالكف الزائدة ، وقال البغوي إن كانت الكفان
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي