تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ولدت توأمين بينهما زمان ففيه ثلاثة أوجه أحدها : يعتبر النفاس من الولد الأول لأنه دم يعقب الولادة فاعتبرت المدة منه كما لو كان وحده والثاني : يعتبر من الثاني لأنه ما دام معها حمل فالدم ليس بنفاس ، كالدم الذي تراه قبل الولادة والثالث : يعتبر ابتداء المدة من الأول ثم تستأنف المدة من الثاني ، لأن كل واحد منهما سبب للمدة ، فإذا وجدا اعتبر الابتداء من كل واحد منهما ، كما لو وطىء إمرأة بشبهة فدخلت في العدة ثم وطئها فإنها تستأنف العدة . + الشرح : يقال : زمان وزمن لغتان وقوله : ولدت توأمين ، وهو بفتح التاء وإسكان الواو وبعدها همزة مفتوحة ، ومعناه ولدان هما حمل واحد ، وشرط كونهما توأمين أن يكون بينهما دون ستة أشهر ، فإن كانت ستة أشهر فهما حملان ونفاسان بلا خلاف ، وسواء كان بينهما شهر أو شهران أو أكثر ما لم يبلغ ستة أشهر فهما توأمان وهذه الأوجه الثلاثة التي ذكرها المصنف مشهورة لمتقدمي أصحابنا ، وحكى ابن القاص في التلخيص أن بعض أصحابنا حكاها أقوالا ، والمشهور أنها أوجه أصحها عند الشيخ أبي حامد وأصحابنا العراقيين والبغوي والروياني وصاحب العدة وغيرهم من الخراسانيين أن النفاس معتبر من الولد الثاني : ، وهو مذهب محمد وزفر ، ورواية عن أحمد وداود وصحح ابن القاص وإمام الحرمين والغزالي كونه من الأول ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأبي يوسف ، وأصح الروايتين عن أحمد ورواية عن داود ، وتوجيه الجميع مذكور في الكتاب . فإن قلنا : يعتبر من الثاني ففي حكم الدم الذي بينهما ثلاثة طرق أصحهما : وبه قطع القاضي حسين فيه القولان في دم الحامل ، أصحهما أنه حيض والثاني : دم فساد والطريق الثاني : القطع بأنه دم فساد كالذي تراه في مبادىء خروج الولد . وبهذا قطع الشيخ أبو حامد . والثالث : القطع بأنه حيض لأنه بخروج الأول انفتح باب الرحم ، فخرج الحيض بخلاف ما قبله فإنه منسد . وقال الرافعي : قال الأكثرون إن قلنا دم الحامل حيض ، فهذا أولى وإلا فقولان وأما إذا قلنا بالوجه الثالث : إن المدة تعتبر من الولد الأول ثم تستأنف فمعناه أنهما نفاسان يعتبر كل واحد منهما على حدته ، ولا يبالي بزيادة مجموعهما على ستين ، حتى لو رأت بعد الأول ستين يوما دما وبعد الثاني ستين كانا نفاسين كاملين قال إمام الحرمين : حتى لو ولدت أولادا في بطن ورأت على أثر كل واحد ستين فالجميع نفاس ولكل واحد حكم نفاس مستقل لا يتعلق حكم بعضها ببعض . وأما إذا قلنا : إن الاعتبار بالأول فمعناه أنهما نفاس واحد إتبداؤه من خروج الولد الأول فإن زاد مجموعهما على ستين يوما فهي مستحاضة ، وسيأتي حكمها إن شاء الله تعالى وإن وضعت الثاني بعد مضي ستين يوما من حين وضعت الأول . قال جماعة : كان ما رأته بعد الثاني دم فساد وليس بنفاس . وقال إمام الحرمين : قال الصيدلاني : اتفق أئمتنا في هذه الصورة أن الولد الثاني ينقطع عن الأول وتستأنف نفاسا ، فإن الذي تقدمه نفاس كامل

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٤٨٥