قالوا : ولأن هذا تقدير فلا يقبل إلا بتوقيف أو اتفاق ، وقد حصل الاتفاق على أربعين . واحتج أصحابنا بأن الإعتماد في هذا الباب على الوجود ، وقد ثبت الوجود في الستين بما ذكره المصنف في الكتاب عن هؤلاء الأئمة ، فتعين المصير إليه كما قلنا في أقل : الحيض والحمل وأكثرهما . قال أصحابنا ولأن غالبه أربعون فينبغي أن يكون أكثره زائدا كما في الحيض والحمل . ونقل أصحابنا عن ربيعة شيخ مالك ، وهو تابعي ، قال أدركت الناس يقولون أكثر النفاس ستون . وأما الجواب عن حديث أم سلمة فمن أوجه أحدها : أنه محمول على الغالب . والثاني : حمله على نسوة مخصوصات ، ففي رواية لأبي داود كانت المرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقعد في النفاس أربعين ليلة الثالث : أنه لا دلالة فيه لنفي الزيادة ، وإنما فيه إثبات الأربعين ، واعتمد أكثر أصحابنا جوابا آخر وهو تضعيف الحديث ، وهذا الجواب مردود ، بل الحديث جيد كما سبق ، وإنما ذكرت هذا لئلا يغتر به . وأما الأحاديث الأخر فكلها ضعيفة ضعفها الحفاظ منهم البيهقي وبين أسباب ضعفها والله أعلم . وأما أقل النفاس فقد ذكرنا أن أقله عندنا مجة ، قال القاضي أبو الطيب : وبه قال جمهور العلماء ، وقد سبق أنه مذهب مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، وعن أبي حنيفة ثلاث روايات أصحها مجة كمذهبنا ، والثانية : أحد عشر ، والثالثة : خمسة وعشرون ، ولم يذكر ابن المنذر وابن جرير والخطابي عنه غيرها . وحكى الماوردي عن الثوري أقله ثلاثة أيام ، وقال المزني : أقله أربعة أيام ، واحتج أصحابنا بأن الإعتماد على الوجود ، وقد حصل الوجود في القليل والكثير ، حتى وجد من لم تر نفاسا أصلا . قال صاحب الحاوي : وسبب اختلاف العلماء أن كلا منهم ذكر أقل ما بلغه فوجب الرجوع إلى أقل ما وجد . وأما قول المصنف : قال المزني : أكثر النفاس أربعون ، فغريب عن المزني والمشهور عنه أنه قال : أكثره ستون كما قاله الشافعي ، وإنما خالفه في أقله ، كذا نقله الفوراني والغزالي وصاحب العدة وآخرون ، فإن صح ما ذكره المصنف وذكروه كان عن المزني روايتان ، والله أعلم .
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٤٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي