تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستحيل أن تلد الثاني وترى الدم عقيبه ولا يكون نفاسا . قال الإمام : وسمعت شيخي يقول : الدم بعد الثاني دم فساد في هذه الصورة وهذا ولد تقدمه النفاس . قال الإمام : ويلزم على قياس هذا أن يقال : إذا ولدت ورأت ستين يوما دما ثم تمادى اجتنان الولد الثاني أشهرا ثم ولدته ورأت دما أنه دم فساد ، وهذا بعيد جدا ، وبهذا يتبين أن كل ولد يستعقب نفاسا . هذا آخر كلام الإمام . فرع : إذا أسقطت عضوا من الجنين وبقي الباقي مجتنا ورأت بعد العضو دما قال المتولي : هل يكون نفاسا فيه الوجهان في الدم بين التوأمين ، والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رأت دم النفاس ساعة ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم رأت الدم يوما وليلة ففيه وجهان أحدهما : أن الأول نفاس والثاني حيض وما بينهما طهر والوجه الثاني : أن الجميع نفاس وجد في مدة النفاس وفيما بينهما القولان في التلفيق . + الشرح : قال أصحابنا : إذا انقطع دم النفساء فتارة يتجاوز التقطع ستين يوما وتارة لا يتجاوزها : فإن لم يتجاوزها نظر فإن لم يبلغ مدة النقاء بين الدمين أقل الطهر ، وهو خمسة عشر يوما ، فأوقات الدم نفاس ، وفي النقاء المتخلل قولا التلفيق أصحهما : أنه نفاس ، والثاني : أنه دم فساد . مثل هذا : أن ترى ساعة دما وساعة نقاء ، أو يوما أو يومين ، أو خمسة أو عشرة أو أربعة عشر وأربعة ونحوهما من التقديرات ، أما إذا بلغت مدة النقاء أقل الطهر بأن رأت الدم ساعة أو يوما أو أياما عقب الولادة ، ثم رأت النقاء خمسة عشر يوما فصاعدا ثم رأت الدم يوما وليلة فصاعدا ففي الدم العائد الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران . قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : أصحهما أن الأول نفاس والعائد حيض وما بينهما طهر ، لأنهما دمان تخللهما طهر كامل فلا يضم أحدهما إلى الآخر كدمي الحيض ، وهذا الوجه قول أبي إسحاق المروزي ، وهو مذهب أبي يوسف ومحمد وأبي ثور . والثاني : وهو قول أبي العباس بن سريج أن الدمين نفاس لوقوعه في زمن الإمكان كما لو تخلل بينهما دون خمسة عشر ، وفي النقاء المتخلل القولان أحدهما : أنه طهر ، والثاني : أنه نفاس ، هذا هو المشهور وبه قطع الجمهور . وحكى إمام الحرمين والغزالي وجها أن النقاء المتخلل طهر على القولين ، وأن هذه الصورة تستثنى على قول السحب ، إذ يبعد أن تجعل المدة الكاملة في الطهر نفاسا ، بخلاف ما إذا كانت المدة ناقصة فإنها لا تصلح طهرا وحدها ، فتبعت الدم . أما إذا كان الدم العائد بعد خمسة عشر النقاء دون يوم وليلة ، فإن قلنا في الصورة الأولى إنه نفاس فهنا أولى ، وإن قلنا هناك إنه حيض فهنا وجهان أصحهما أنه دم فساد لأن الطهر الكامل قطع حكم النفاس وبهذا قطع الجرجاني وهو مذهب زفر ومحمد . الثاني : أنه

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٤٨٦