تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عائشة قل يوم إلا وروسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا فيقبل ويلمس قال أهل اللغة اللمس يكون باليد وبغيرها ، وقد يكون بالجماع ، قال ابن دريد : اللمس أصله باليد ليعرف مس الشيء وأنشد الشافعي وأصحابنا وأهل اللغة في هذا قول الشاعر :

( وألمست كفي كفه طلب الغنى % ولم أدر أن الجود من كفه يعدي ) قال أصحابنا : ونحن نقول بمقتضى اللمس مطلقا ، فمتى التقت البشرتان انتقض سواء كان بيد أو جماع ، واستدل مالك ثم الشافعي وأصحابهما بحديث مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة ، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء وهذا إسناد في نهاية من الصحة كما تراه . فإن قيل ذكر النساء قرينة تصرف اللمس إلى الجماع ، كما أن الوطء أصله الدوس بالرجل وإذا قيل وطىء المرأة لم يفهم منه إلا الجماع ، فالجواب أن العادة لم تجر بدوس المرأة بالرجل ، فلهذا صرفنا الوطء إلى الجماع بخلاف اللمس فإن استعماله في الجس باليد للمرأة وغيرها مشهور . وذكر أصحابنا أقيسة كثيرة منها أنه لمس يوجب الفدية على المحرم ، فنقض كالجماع قال إمام الحرمين في الأساليب الوجه أن يقال ما ينقض الوضوء لا يعلل وفاقا ، قال وقد اتفق الأئمة على أن اقتضاء الأحداث الوضوء ليس مما يعلل ، وإذا كان كذلك فلا مجال للقياس ، وليس لمس الرجل الرجل في معنى لمسه المرأة ، فإن لمسها يتعلق به وجوب الفدية وتحريم المصاهرة وغير ذلك ، فلا مطمع لهم في القياس على الرجل ، وقد سلم أكثرهم

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٤١