تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حيض فتتدارك ما يجب تداركه من الصوم وغيره وكذا إن كانت قضت في هذه الأيام صلوات أو طافت أو اعتكفت تبينا بطلان جميع ذلك ، لمصادفته الحيض . قال أصحابنا : وإذا صامت بعد أيام العادة في الشهر الثاني ، وما بعده وطافت وفعلت غير ذلك مما تفعله الطاهر المستحاضة صح ذلك ولا قضاء عليها بلا خلاف قالوا : ولا يجىء فيه القول الضعيف الذي سبق في المبتدأة فإنها تؤمر بالاحتياط إلى خمسة عشر وفرقوا بأن العادة قوية والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وتثبت العادة بمرة واحدة فإذا حاضت في شهر خمسة أيام ثم استحيضت في شهر بعده ردت إلى الخمسة ومن أصحابنا من قال : لا تثبت إلا بمرتين فإن لم تحض الخمس مرتين لم تكن معتادة بل هي مبتدأة ، لأن العادة لا تستعمل في مرة والمذهب الأول ، لحديث المرأة التي استفتت لها أم سلمة رضي الله عنها ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ردها إلى الشهر الذي يلي شهر الاستحاضة ولأن ذلك أقرب إليها فوجب ردها إليه . + الشرح : قد سبق في آخر فصل المبتدأة أن ما يثبت بالعادة وما لا يثبت وما ثبت وما يثبت بالتكرار أربعة أقسام ، وأوضحناها هناك . والمراد هنا بيان ما تثبت به العادة في قدر المحيض والطهر وفيه أربعة أوجه ، أصحها باتفاق الأصحاب أنها تثبت بمرة واحدة مطلقا ، قال صاحب الحاوي : هذا ظاهر مذهب الشافعي ونص عليه في الأم وقال صاحب الشامل و العدة : هو نص الشافعي في البويطي ، وكذا رأيته أنا في البويطي ، قال القاضي أبو الطيب والمحاملي : هو قول ابن سريج وأبي إسحاق المروزي وعامة أصحابنا وبه قطع البغوي وغيره . والثاني : لا تثبت إلا بمرتين وهو مشهور في الطرق كلها حكاه المتولي وغيره عن أبي علي بن خيران واتفقوا على تضعيفه . والثالث : لا تثبت إلا بثلاث مرات حكاها الرافعي عن حكاية أبي الحسن العبادي وهو شاذ متروك ، وقد نقل القاضي أبو الطيب والمحاملي والماوردي وإمام الحرمين وابن الصباغ والمتولي والروياني وآخرون اتفاق الأصحاب على ثبوتها بمرتين ، وأنهم إنما اختلفوا في المرة وأن اعتبار المرتين ضعيف . والرابع : تثبت في حق المبتدأة بمرة ولا تثبت في حق المعتادة إلا بمرتين ، حكاه السرخسي في الأمالي عن ابن سريج ونقله المتولي وغيره وقال الماوردي والدارمي في آخر كتاب المتحيرة : اتفقوا على ثبوتها بمرة للمبتدأة واختلفوا في المعتادة ، لأنه ليس للمبتدأة أصل ترد إليه ، فكان ما رأته أولى بالإعتبار من جعلها مبتدأة ، وأن الظاهر أنها في الشهر الثاني كالأول ، وأما الانتقال من عادة تقررت وتكررت مرات فلا تجعل بمرة ، وهذا الوجه وإن فخمه الماوردي والدارمي فهو غريب ، وقد صرح الجمهور بأن الخلاف جار في المبتدأة . فأما دليل

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٤٠٨