تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيجب عليها أن تغتسل . ثم إن كانت غير مميزة ردت إلى عادتها فيكون حيضها أيام العادة في القدر والوقت وما عدا ذلك فهو طهر تقضي صلاته . قال أصحابنا : وسواء كانت العادة أقل الحيض والطهر ، أو غالبهما أو أقل الطهر وأكثر الحيض أو غير ذلك وسواء قصرت مدة الطهر ، أو طالت قولا متباعدا ، فترد في ذلك إلى ما اعتادته من الحيض والطهر ويكون ذلك دورها أي قدر كان ، فإن كان عادتها أن تحيض يوما وليلة وتطهر خمسة عشر ثم يعود الحيض في السابع عشر والطهر في الثامن عشر وهكذا فدورها ستة عشر يوما . وإن كانت تحيض خمسة وتطهر خمسة عشر فدورها عشرون . وإن كانت تحيض خمسة عشر وتطهر خمسة عشر فدورها ثلاثون وإن كانت تحيض يوما وتطهر تسعة وثمانين فدورها تسعون يوما ، وإن كانت تحيض يوما أو خمسة أو خمسة عشر وتطهر تمام سنة فدورها سنة . وكذا إن كانت تطهر تمام سنتين فدورها سنتان ، وكذا إن كانت تطهر تمام خمس سنين فدورها خمس سنين ، وكذا إن زاد . وهذا الذي ذكرناه من أن الدور قد يكون سنة أو سنتين أو خمس سنين أو أكثر وترد إليه هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور ، وممن صرح به الشيخ أبو حامد في تعليقه والمحاملي في المجموع وصاحب التتمة وآخرون . وقال القفال : لا يجوز عندي أن يجعل الدور سنة ونحوها ، إذ يبعد الحكم بالطهر سنة أو نحوها مع جريان الدم . قال : فالوجه أن يجعل غاية الدور تسعين يوما الحيض منها ما يتفق والباقي طهر ، لأن الشرع جعل عدة الآيسة ثلاثة أشهر . هذا قول القفال وتابعه عليه إمام الحرمين والغزالي وصاحب العدة وآخرون من متأخري الخراسانيين ، فالمذهب ما قدمته عن الجمهور . وقال الرافعي : ظاهر المذهب أنه لا فرق بين أن تكون عادتها أن تحيض أياما من كل شهر أو من كل سنة وأكثر . قال : وهو الموافق لإطلاق الأكثرين .

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن استمر بها الدم في الشهر الثاني وجاوز العادة اغتسلت عند مجاوزة العادة لأنا علمنا بالشهر الأول أنها مستحاضة ، فتغتسل في كل شهر عند مجاوزة العادة بمرة وتصلي وتصوم . + الشرح : هذا الذي ذكره متفق عليه ولم يذكروا فيه الخلاف في ثبوت العادة بمرة ، وقد سبق في الفصل الماضي دليله ، وهو أن الاستحاضة علة مزمنة ، فالظاهر دوامها . وقوله : علمنا بالشهر الأول أنها مستحاضة ، يعني والظاهر بقاء الاستحاضة ، وقوله : وتصلي وتصوم يعني تصير طاهرا في كل شيء من الصوم والصلاة والوطء والقراءة وغيرها . وإنما اقتصر المصنف على ذكر الصوم والصلاة تنبيها بهما على ما سواهما . وقوله : تغتسل وتصلي وتصوم يعني يجب عليها ذلك ، وهكذا تفعل في كل شهر ، فإن انقطع دمها في بعض الشهور على خمسة عشر فما دونها علمنا أنها ليست مستحاضة في هذا الشهر . وأن جميع ما رأته فيه

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٤٠٧