تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موافقة القول الأول ، قال : ولا يثبت عن طاوس خلاف قول سالم ، قال : فإذا بطل أن يصح عن هؤلاء قول ثان كان القول الأول كالإجماع . هذا كلام ابن المنذر . وقال أبو حنيفة : إن انقطع دمها لأكثر الحيض وهو عشرة أيام عنده حل الوطء في الحال ، وإن انقطع لأقله لم يحل حتى تغتسل أو تتيمم ، فإن تيممت ولم تصل لم يحل الوطء حتى يمضي وقت صلاة . وقال داود الظاهري : إذا غسلت فرجها حل الوطء . وحكى عن مالك تحريم الوطء إذا تيممت عند فقد الماء هكذا نقل أصحابنا وغيرهم هذا الخلاف مطلقا كما ذكرته . وقالابن جرير : أجمع على تحريم الوطىء حتى تغسل فرجها ، وإنما الخلاف بعد غسله ، واحتج لأبي حنيفة بأنه يجوز الصوم والطلاق وكذا الوطء ولأن تحريم الوطء هو للحيض وقد زال وصارت كالجنب ، واحتج أصحابنا بقوله الله تعالى : فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن البقرة : 222 وقد روى حتى يطهرن بالتخفيف والشتديد ، والقراءتان في السبع ، فقراءة التشديد صريحة في اشتراط الغسل ، وقراءة التخفيف يستدل بها من وجهين أحدهما : معناها أيضا يغتسلن ، وهذا شائع في اللغة فيصار إليه جمعا بين القراءتين والثاني : أن الإباحة معلقة بشرطين أحدهما : إنقطاع دمهن . والثاني : تطهرهن وهو اغتسالهن ، وما علق بشرطين لا يباح بأحدهما ، كما قال الله تعالى : وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم النساء : 6 فإن قيل ليستا شرطين بل شرط واحد ، ومعناه حتى ينقطع دمهن ، فإذا انقطع فأتوهن ، كما يقال : لا تكلم زيدا حتى يدخل الدار فإذا دخل فكلمه ، فالجواب من أوجه أحدها : أن ابن عباس والمفسرين وأهل اللسان فسروه فقالوا : معناه فإذا اغتسلن . فوجب المصير إليه والثاني : أن ما قاله المعترض فاسد من جهة اللسان فإنه لو كان كما قال لقيل : فإذا طهرن ، فأعيد الكلام ، كما يقال : لا تكلم زيدا حتى يدخل ، فإذا دخل فكلمه ، فلما أعيد بلفظ آخر دل على أنهما شرطان ،

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٣٧٠