كما يقال : لا تكلم زيدا حتى يأكل فإذا أكل فكلمه . الثالث : إن فيما قلنا جمعا بين القراءتين فتعين ، واحتج أصحابنا بأقيسة كثيرة ومناسبات ، أحسنها ما ذكره إمام الحرمين في الأساليب ، فقال : أولى متمسك من طريق المعنى اعتبار صورة الإتفاق ، فنقول : اتفقنا على التحريم إذا طهرت لدون العشرة فاستمرار التحريم بعد إنقطاع الدم إن علل بوجوب غسل الحيض لزم التحريم إذا طهرت لأكثر الحيض ، وإن علل بإمكان عود الدم فهو منتقض بما إذا اغتسلت أو تيممت أو خرج وقت الصلاة ، ثم ذكر معاني أخر ، ثم قال : فالوجه اعتماد ما ناقضوا فيه وكل ما ذكروه منتقض بما سلموه فإن قيل : تحريم الوطء بالحيض غير معلل ، قلنا وجوب الغسل بالانقطاع غير معلل ، ولا يمكن أن يقال عادت إلى ما كانت فإن الغسل واجب ، فوجب الرجوع إلى ظاهر القرآن لانسداد طريق النظر ، فظاهر القرآن تحريم الوطء حتى تغتسل ، وأما الجواب عن جواز الصوم أن الشرع ورد بتحريم الصوم على الحائض ، وهذه ليست بحائض وهنا حرم الوطء حتى تغتسل . وعن الطلاق أن تحريمه لتطويل العدة ، وذلك يزول بمجرد الانقطاع . وعن قولهم : التحريم للحيض من أوجه . أحدها : لا نسلم ، بل هو لحدث الحيض وهو باق الثاني : أنه ينتقض بالإنقطاع لدى أكثر الحيض الثالث : أن الجنابة لا تمنع الوطء ، وكذا غسلها بخلاف الحيض ، والله أعلم . فرع : قال أبو العباس الجرجاني في المعاياة : ليست امرأة تمنع من الصلاة بحكم الحيض إلا ويحرم وطؤها إلا واحدة وهي من انقطع دمها وعدمت الماء فتيممت ثم أحدثت فإنها تمنع من الصلاة دون الوطء هذا كلامه . وقد ينازع فيه ويقال : المنع من الصلاة هنا للحدث قال : وانقطاع الدم إذا أباح الصلاة أباح الوطء إلا في حق من عدمت الماء والتراب فتصلي ولا يحل وطؤها على الصحيح . فرع : لو أراد الزوج أو السيد الوطء فقالت : أنا حائض فإن لم يمكن صدقها لم يلتفت إليها وجاز الوطء . وإن أمكن صدقها ولم يتهمها بالكذب حرم الوطء ، وإن أمكن الصدق ولكن كذبها ، فقال القاضي حسين في تعليقه و فتاويه وصاحب التتمة : يحل الوطء لأنها ربما عاندته ومنعت حقه ، ولأن الأصل عدم التحريم ولم يثبت سببه . وقال الشاشي : ينبغي أن يحرم وإن كانت فاسقة ، كما لو علق طلاقها على حيضها فيقبل قولها والمذهب الأول ، وفرق القاضي بينه وبين تعليق الطلاق بأن الزوج مقصر في تعليقه بما لا يعرف إلا من جهتها . قال القاضي وغيره : ولو اتفقا على الحيض وادعى انقطاعه وادعت بقاءه في مدة الإمكان فالقول قولها بلا خلاف للأصل . فرع : لو طهرت زوجته أو أمته المجنونة من الحيض حرمت عليه حتى يغسلها فإذا صب الماء عليها ونوى غسلها عن الحيض حلت ، وإن لم ينو فوجهان سبقا في باب نية
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٣٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي