أحدهما : لا يجب لأن عمرو بن العاص رضي الله عنه تيمم وصلى لشدة البرد ، وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بالإعادة . والثاني : يجب لأن البرد الذي يخاف منه الهلاك ، ولا يجد ما يدفع ضرره عذر نادر غير متصل فهو كعدم الماء في الحضر . + الشرح : حديث عمرو وحاله تقدم بيانه في فصل تيمم المريض ، وقوله : عذر نادر ، احتراز من المرض وعدم الماء في السفر ، وقوله : غير متصل ، احتراز من الاستحاضة . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : إذا وجد الحدث أو الجنب الماء وخاف من استعماله لشدة البرد ، لا لمرض ونحوه وخوفا ، يجوز للمريض التيمم ، فإن قدر على أن يغسل عضوا فعضوا ويدثره ، أو قدر على تسخين الماء بأجرة مثلة أو على ماء مسخن بثمن مثله لزمه ذلك ولم يجز له التيمم لا في الحضر ولا في السفر ، لأنه واجد للماء قادر على استعماله ، فإن خالف وتيمم لم يصح تيممه ويلزمه إعادة ما صلى به ، وإن لم يقدر على شيء من ذلك وقدر على غسل بعض الأعضاء الظاهرة من غير ضرر لزمه ذلك ثم يتيمم للباقي ، وإن لم يقدر على شيء من ذلك تيمم وصلى لحديث عمرو بن العاص فإنه تيمم للبرد واستدل بالآية وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك كله ، وهل تجب إعادة هذه الصلاة قال أصحابنا : إن كان التيمم في السفر ففيه قولان مشهوران ، نص عليهما في البويطي ، رجح الشافعي رحمه الله منهما وجوب الإعادة ، وكذا رجحه جمهور الأصحاب ، وصحح المتولي والروياني في الحلية أنه لا إعادة لحديث عمرو . وأجاب الجمهور عن حديث عمرو بأن الإعادة على التراخي وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز على المذهب الصحيح ، ويحتمل أنه كان يعلم وجوب الإعادة أو أنه كان قد قضى ، وإن كان في الحضر فطريقان قطع الجمهور في كل الطرق بوجوب الإعادة لندوره . وحكى الدارمي في الإستذكار وغيره من الأصحاب عن أبي الحسين بن القطان من أصحابنا أنه قال : إن قلنا : يعيد المسافر فالحاضر أولى ، وإلا فقولان ، ونقل العبدري في الكفارة عن أبي حاتم القزويني أنه قال : فيهما ثلاثة أقوال أحدها : يعيد الحاضر والمسافر والثاني : لا يعيدان ، والثالث : يعيد الحاضر دون المسافر . والصحيح وجوب الإعادة عليهما ، هذا تفصيل مذهبنا . وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن الحسن البصري وعطاء أنه لا يجوز له التيمم ، بل يستعمل الماء وإن مات . وحكوا عن مالك وأبي حنيفة والثوري أنه يتيمم ويصلي ولا يعيد ، لا المسافر ولا الحاضر ، واختاره ابن المنذر . وقال أحمد : لا يعيد المسافر ، وفي المحاضر روايتان ، ودليل الجميع يعرف مما سبق ولو كان معه ثوب نجس فخاف الهلاك من شدة حر أو برد لو نزعه صلى فيه وأعاد ، وقد ذكر المصنف المسألة في باب طهارة البدن والله أعلم .
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٣٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي