مقام غيره فبطل بظهور أصله في الصلاة وغيرها ، كماسح الخف إذا ظهرت رجله ، ولأنها صلاة جاز ترك الأصل فيها للعذر ، فإذا زال العذر فيها بالقدرة على الأصل وجب الرجوع إلى الأصل ، كالمريض إذا صلى قاعدا فبرأ في الصلاة والأمي إذا تعلم الفاتحة في أثناء الصلاة ، والعريان إذا وجد السترة ، ولأن الصبية إذا شرعت في العدة بالأشهر فحاضت في أثنائها انتقلت إلى الأقراء ، فكذا هنا . واحتج أصحابنا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم : لا تنصرف حتى تسمع صوتا أو تجد ريحا وهو حديث صحيح كما سبق ، وهذا الحديث وإن ورد على سبب فالتمسك بعموم اللفظ لا بخصوص السبب على المختار عند أصحابنا وغيرهم من أهل الأصول ، ولأن رؤية الماء ليس حدثا لكن وجوده مانع من ابتداء التيمم ، وذكر أصحابنا أدلة كثيرة لا يظهر الاستدلال بأكثرها فحذفتها . وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية الكريمة والحديث فهو أنهما محمولان على واجد الماء قبل الدخول في الصلاة . والجواب عن القياس على الحدث أنه مناف للصلاة بكل حال بخلاف التيمم وعن المستحاضة بأن حدثها متجدد . ولأنها مستصحبة للنجاسة والمتيمم بخلافها ، وعن القياس الآخر على الحدث أنه مناف بكل حال ، ولأنه يحتمل في الدوام ما لا يحتمل في الابتداء ، كطرءآن العدة بالشبهة والإحرام على النكاح وعن الخف أنه ينسب إلى تفريط لعدم تعهده وإصلاحه أو لمضايقته المدة ، فنظير الماسح من نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم فيعيد على الصحيح لتقصيره وعن القياس على المريض والأمي والعريان أن هذه أحوال تغير صفة الصلاة ولا تبطلها . وعن المعتدة أنها رأت الأصل قبل الفراغ من البدل ، والمتيمم رأى الماء بعد الفراغ من البدل وهو التيمم فليس نظيرها ، وإنما نظير المتيمم من العدة أن تحيض بعد أن تنقضي الأشهر وتتزوج ، وحينئذ لا أثر للحيض وعدتها صحيحة ، ونظير العدة من التيمم أن ترى الماء في أثناء التيمم والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تيمم للمرض وصلى ثم برأ لم يلزمه الإعادة ، لأن المرض من الأعذار العامة فهو كعدم الماء في السفر . + الشرح : إذا تيمم للمرض حيث جوزناه وصلى ثم برأ لا يلزمه الإعادة بلا خلاف سواء كان في سفر أو حضر لأنه عذر عام ، فلو وجبت الإعادة حصل الرحج وقد قال الله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج : 78 ويقال برأ وبرىء وبرؤ ، ثلاث لغات سبق بيانهن قريبا والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تيمم لشدة الرد وصلى ثم زال البرد ، فإن كان في الحضر لزمه الإعادة لأن ذلك من الأعذار النادرة ، وإن كان في السفر ففيه قولان