المسألة الثانية : في اللغات والألفاظ والإحترازات ، قوله تعالى : أو لامستم النساء قرىء في السبع لمستم ولامستم ، والنساء من الجموع التي لا واحد لها من لفظها ، كالرهط والنفر والقوم ، وكذا النسوة بكسر النون وضمها لغتان . وقوله : يلمس بضم الميم وكسرها لغتان ، وقوله لا حائل بينهما تأكيد وإيضاح ولو حذفه لاستغنى عنه ، فإن لمس البشرة إنما يكون إذا لم يكن حائل ، وقوله : لأنه لمس بين الرجل والمرأة فيه احتراز مما إذا أولج في بهيمة فإنه ينقض طهر اللامس دون الملموس ، واحتراز أيضا من لمس الرجل ذكر غيره فإنه ينقض اللامس دون الملموس على المذهب وبه قطع المصنف والعراقيون . وقوله : ينقض طهر اللامس احتراز من مس الصغيرة والشعر والظفر ، وقولها : افتقدت وفي الرواية الثاني لمسلم : فقدت وهما لغتان فصيحتان . قال أهل اللغة : يقال فقدت الشيء أفقده فقدا وفقدانا وفقدانا بكسر القاف وضمها ، وكذا افتقدته افتقده افتقاد ، وقولها اخمص قدميه ، هو مفسر في رواية مسلم ( بطن قدمه ) . قال أهل اللغة : الأخمص ما دخل من باطن القدم فلم يصب الأرض ، والشيطان كل جنى ما رد ، ونونه أصلية ، وقيل زائدة ، فعلى الأول وهو من شطن إذا بعد ، وعلى الثاني من شاط إذا احترق وهلك ، وقوله لأنه لمس ينقض الوضوء احتراز من لمس الشعر ، ولو قال : لمس يوجب الوضوء على اللامس لكان أحسن ليعم باحترازه الشعر والجماع ، ويكون فيه احتراز عما قاس عليه الأول ، وهكذا عادة المصنف فإنه يذكر في قياس القول الثاني قيودا يخرج بها ما قاس عليه الأول ولم يعمل هنا بعادته ، ولا يقال قد احترز عن الجماع بقوله : ينقض الوضوء ، لأن الجماع ناقض للوضوء وإن كان يوجب الغسل ، وفيه وجه شاذ سنذكره في باب صفة الغسل إن شاء الله تعالى . وقوله : كما لو مس ذكر غيره يعني فإنه ينقض الماس دون الممسوس قولا واحدا ، وهذا على طريقة المصنف والعراقيين ، وفيه خلاف للخراسانيين سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى . المسألة الثالثة : إذا التقت بشرتا رجل وامرأة أجنبية تشتهي ، انتقض وضوء اللامس منهما ، سواء كان اللامس الرجل أو المرأة ، وسواء كان اللمس بشهوة أم لا ، تعقبه لذة أم لا ، وسواء قصد ذلك أم حصل سهوا أو اتفاقا ، وسواء استدام اللمس أم فارق بمجرد التقاء البشرتين ، وسواء لمس بعضو من أعضاء الطهارة أم بغيره ، وسواء كان الملموس أو الملموس به صحيحا أو أشل ، زائدا أم أصليا ، فكل ذلك ينقض الوضوء عندنا ، وفي كله خلاف للسلف سنذكره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . ولنا أوجه ضعيفة في بعض هذه الصور ، منها وجه حكاه القاضي حسين وغيره أن المرأة لا تزال ملموسة ولا تكون لامسة وإن كانت
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي