تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء من هذا إلا وجها للخراسانيين أنه لا ينتقض وضوء السكران إذا قلنا : له حكم الصاحي في أقواله وأفعاله . حكاه الفوراني والغزالي في البسيط ، والمتولي وصاحب العدة والروياني وغيرهم ، وهو غلط صريح ، فإن انتقاض الوضوء منوط بزوال العقل ، فلا فرق فيه بين العاصي والمطيع . قال أصحابنا : والسكر والناقض هو الذي لا يبقى معه شعور ، دون أوائل النسوة . وقال أصحابنا : ولا فرق في كل ذلك بين القاعد ممكنا مقعده وغيره ، ولا بين قليله وكثيره . وأما الدوار بضم الدال وتخفيف الواو ، وهو دوار الرأس فلا ينقض مع بقاء التمييز . ذكره إمام الحرمين ، وهو واضح . قال القاضي حسين والمتولي : حد الجنون زوال الإستشعار من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء . والإغماء زوال الإستشعار مع فتور الأعضاء ، والله أعلم . وأما قوله : قال الشافعي قد قيل : قل من يجن إلا وينزل ، فهو مشهور عن الشافعي ، ذكره في الأم وحرملة ، وأما لفظ النص فقال في الأم في آخر باب ما يوجب الغسل : وقد قيل ما جن إنسان إلا أنزل ، فإن كان هذا هكذا اغتسل المجنون للإنزال ، وإن شك فيه أحببت له الإغتسال احتياطا ولم أوجب ذلك عليه حتى يستيقن الإنزال . هذا نصه بحروفه ومن الأم نقلته ، وكذا نقله عن الأم جماعة من الأصحاب ، ونقله الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي وجماعة في المغمى عليه . والذي في الأم إنما هو في المجنون كما نقلته ، واختلف الأصحاب في المسألة ، فجزم المصنف وجماعات من المحققين بأن غسل المجنون إذا أفاق سنة ولا يجب ، إلا أن يتيقن خروج المنى . وقال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وجماعات من الأصحاب : إن كان الغالب من حال الذين يجنون الإنزال وجب الغسل إذا أفاق وإن لم يتحقق الإنزال ، كما نوجب الوضوء بالنوم مضطجعا للظن الغالب ، فإن لم يكن الإنزال غالبا لم يجب الغسل بالشك ونقل صاحب البحر هذا التفصيل عن الأصحاب . ونقل صاحب الحاوي عن الأصحاب أن الإغماء إن كان لا ينفك عن الإنزال وجب الغسل وإن كان قد ينفك فلا ، والصحيح طريقة المصنف ومن وافقه أنه يستحب الغسل ولا يجب حتى يتيقن خروج المنى ، فإن القواعد تقتضي أن لا تنتقض الطهارة إلا بيقين الحدث ، خالفنا ذلك في النوم بالنصوص التي جاءت ، وبقي ما عداها على مقتضاه . قال أصحابنا : ويستحب للمغمى عليه الغسل إذا أفاق اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن المنذر وابن الصباغ وغيرهما :

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٢٩