تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في قطع اليد وزيادة الكف والأصبع وتدلي الجلدة يجيء مثله في التيمم ، قال الدارمي : لو انقطعت أصابعه وبقيت متعلقة باليد فهل ييممها فيه وجهان قلت : قياس المذهب القطع بوجوب التيمم ولو لم يخلق له مرفق استظهر حتى يعلم . قال أصحابنا : ولو كان في اصبعه خاتم فلينزعه في ضربة اليدين ليدخل التراب تحته ، قال صاحب العدة وغيره : ولا يكفيه تحريكه بخلاف الوضوء لأن الماء يدخل تحته بخلاف التراب . السادسة : يتصور تجديد التيمم في حق المريض والجريح ونحوهما ممن يتيمم مع وجود الماء إذا تيمم وصلى فرضا ثم أراد نافلة ، ويتصور في حق من لا يتيمم إلا مع عدم الماء إذا تيمم وصلى فرضا ولم يفارق موضعه وقلنا لا يجب الطلب ثانيا ، وهل يستحب التجديد في هذين الموضعين فيه وجهان حكاهما الشاشي المشهور : لا يستحب ، وبه قطع القفال والقاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوي والروياني وآخرون لأنه لم ينقل فيه سنة ولا فيه تنظيف ، واختار الشاشي إستحبابه كالوضوء . السابعة : اتفق أصحابنا على أنه يشترط إيصال الغبار إلى جميع بشرة اليد من أولها إلى المرفق ، فإن بقي من هذا لم يسمه غبار لم يصح تيممه . وزاد الشافعي هذا بيانا فقال في الأم : لو ترك من وجهه أو يديه قدرا يدركه الطرف أو لا يدركه لم يمر عليه التراب ، لم يصح تيممه وعليه إعادة كل صلاة صلاها كذلك . ونقل إمام الحرمين هذا عن الأصحاب ثم قال : وهذا مشكل فإن الضربة الثانية التي لليدين إذا ألصقت ترابا بالكفين فالظاهر أنه يصل ما لصق بالكف إلى مثل سعتها من الساعدين ، ولست أظن ذلك الغبار ينبسط على الساعدين ظهرا وبطنا ثم على ظهور الكفين ، وقد ورد الشرع بالإقتصار على ضربتين ، وهذا مشكل جدا فلا يتجه إلا مسلكان أحدهما : المصير إلى القول القديم وهو الإكتفاء بمسح الكفين والثاني : أن نوجب إثارة الغبار ، ثم نكتفي بإيصال جرم اليد مسحا إلى الساعدين من غير تكليف بسط التراب في عينه ، والذي ذكره الأصحاب أنه يجب إيصال التراب إلى حميع محل التيمم يقينا . فإن شك وجب إيصال التراب إلى موضع الشك حتي يتيقن إنبساط التراب على جميع المحل ونحن نقطع بأن هذا ينافي الإقتصار على ضربة واحدة لليدين ، فالذين يجب إعتقاده أن الواجب إستيعاب المحل بالمسح باليد المغبرة من غير ربط الفكر بإنبساط الغبار ، وهذا شيء أظهرته ولم أر بدا منه وما عندي أن أحدا من الأصحاب يسمح بأنه لا يجب بسط التراب على الساعدين . هذا كلام إمام الحرمين ، وهذا الذي اختاره ظاهر والله أعلم .

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٢٦٨