وهنا المطلوب نقل التراب ، وأما إذا يممه غيره ، فقال القاضي : يجب أن ينوي الآمر عند ضرب المأمور يده على الأرض ، فلو أحدث أحدهما بعد النية والضربة لم يضر ، بل يجوز أن يمسح بعد ذلك ، بخلاف ما لو أخذ التراب بنفسه ثم أحدث فإنه يبطل الأخذ لأن هناك وجد هيئة القصد الحقيقي فصار كما لو استأجر رجلا ليحج عنه ، ثم جامع المستأجر في مدة إحرام الأجير فإنه لا يفسد الحج ، قال الرافعي : هذا الذي قاله القاضي مشكل وينبغي أن يبطل بحدث الآمر . الثالثة : إذا ضرب يده على تراب على بشرة إمرأة أجنبية فإن كان التراب كثيرا يمنع إلتقاء البشرتين صح تيممه وإلا فلا . كذا قاله القاضي حسين ، ونحوه في التهذيب وغيره ، لأن الملامسة حدث قارن النقل وهو ركن ، فصار كمقارنته مسح الوجه . وقال المتولي : أخذه لوجهه صحيح ولا يضر اللمس معه ، لأن العبادة هي المسح لا الأخذ . فإن أخذ بعد ذلك ليديه بطل مسح وجهه لأنه أحدث قال الرافعي : قول القاضي هو الوجه . الرابعة : إذا كانت يده نجسة فضربها على تراب طاهر ومسح بها وجهه جاز على أصح الوجهين ، وبه قطع البغوي والروياني ، وقد تقدمت المسألة في باب الإستطابة . ولا يصح مسح اليد النجسة بلا خلاف ، كما لا يصح غسلها في الوضوء مع بقائها نجسة . ولو تيمم ثم وقعت عليه نجاسة فقال إمام الحرمين : لا يبطل تيممه قطعا وقال المتولي : فيه وجهان كما لو تيمم ثم ارتد لأنها تمنع إباحة الصلاة . والصواب قول الإمام . ولو تيمم قبل الإجتهاد في القبلة ففي صحته وجهان . كما لو تيمم وعليه نجاسة ، ذكره في البحر ، ولو تيمم مكشوف العورة صح بالإتفاق ، وقد ذكرناه في باب الإستطابة . الخامسة : قال أصحابنا : إذا قطعت يده من بعض الساعد ، وجب مسح ما بقي من محل الفرض ، فإن قطع من فوق المرفق فلا فرض عليه ، ويستحب أن يمس الموضع ترابا كما سبق في الوضوء . حتى قال البندنيجي والمحاملي : لو قطع من المنكب استحب أن يمسح المنكب كما قلنا في الوضوء وبهذا اللفظ نص عليه الشافعي في الأم ، قال العبدري : هذا الذي ذكرناه من إستحباب غسل موضع القطع فوق المرفق في الوضوء ومسحه بالتراب في التيمم هو مذهبنا ومذهب مالك وزفر وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : يجب غسله في الوضوء ، ومسحه في التيمم . دليلنا أنه فات محل الوجوب قال أصحابنا : وكل ما ذكرناه في الوضوء من الفروع
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٢٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي