تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأزهري وإمام الحرمين والغزالي وآخرون أنه التراب اللين في مسيل الماء . وقال القاضي أبو الطيب : هو مجرى السيل إذا جف واستحجر ، وقال الشيخ أبو حامد والماوردي وآخرون : فيه تأويلان أحدهما : القاع ، والثاني : الأرض الصلبة . وأما قول الشافعي في الأم : لا يجوز بالبطحاء ، وقوله في المختصر : يجوز ، فقال الأصحاب : ليست على قولين بل على حالين ، فقوله : لا يجوز أراد إذا لم يكن فيها تراب يعلق باليد . وقال صاحبا الحاوي و البحر وغيرهما : وأما الحمأة المتغيرة إذا جفت وسحقت فيجوز التيمم بها لأنها طين خلق منتنا ، فهي كالماء الذي خلق منتنا . قال أصحابنا : ولا يجوز التيمم بمدقوق الكذان ، وهو حجر رخو يصير الدق كالتراب ، والله أعلم . المسألة الثانية : قال أصحابنا يجوز أن يتيمم الجماعة من موضع واحد كما يتوضأون من إناء ، ويجوز أن يتيمم الواحد من تراب يسير يستصحبه مع في خرقة ونحوها مرات ، كما يتوضأ من إناء مرات . الثالثة : قال أصحابنا : يجوز أن يتيمم من غبار تراب على مخدة أو ثوب أو حصير أو جدار أو أداة ونحوها ، نص عليه في الأم وقطع به الجمهور . قال العبدري وغيره : وكذا لو ضرب بيده على حنطة أو شعير فيه غبار وحكى صاحب البحر وجها شاذا أنه لا يجوز ، وهو مذهب أبي يوسف لأنه لم يقصد الصعيد ، وهذا الوجه ليس بشيء ، للحديث الصحيح الذي سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم : تيمم بالجدار ولأنه قصد الصعيد ، فلا فرق بين أن يكون على الأرض أو على غيرها . الرابعة : الأرضة بفتح الهمزة والراء ، وهي دويبة تأكل الخشب والكتب ونحوها إذا استخرجت ترابا . قال القاضي حسين : إن استخرجته من مدر جاز التيمم به ولا يضر اختلاطه بلعابها ، فإنه طاهر فصار كتراب عجن بخل أو ماء ورد ، وإن استخرجت شيئا من الخشب لم يجز لعدم التراب . الخامسة : لو تيمم بتراب على ظهر حيوان إن كان كلبا أو خنزيرا نظر إن علم نجاسته بأن وقع عليه التراب في حال رطوبته أو أصابه عرقه لم يجز التيمم به ، وإن علم أنه طاهر لعلمه بإنتفاء ذلك جاز التيمم به ، وإن لم يعلم الحال فقال القاضي حسين وصاحبا التتمة و البحر والرافعي ، فيه القولان في تقابل الأصل والظاهر قال صاحب البحر : والأصح الجواز وهذا الذي ذكروه مشكل ، وينبغي أن يجوز التيمم به بلا خلاف للأصل ،

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٢٥١