تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنهم كانوا متفقين على أن الآية تدل على جواز التيمم للجنب . واحتجوا من السنة بحديث عمار السابق وهو في الصحيحين ، وبحديث عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ثم رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال : يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم فقال يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء ، فقال : عليك بالصعيد فإنه يكفيك ، فلما حضر الماء أعطي النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل إناء من ماء فقال اغتسل به رواه البخاري ومسلم . وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه كان يعزب في الإبل وتصيبه الجنابة ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : الصعيد الطيب وضوء المسلم ، وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته رواه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وغيرهم ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وقال الحاكم : حديث صحيح . وفي المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرته . ومن القياس ما ذكره المصنف ، ولأن ما كان طهورا في الحدث الأصغر كان في الأكبر كالماء . وأما الآية فليس فيها منع التيمم عن الجنابة ، بل فيها جوازه كما ذكرنا ، ولو لم يكن فيها بيانه فقد بينته السنة . فرع : إذا تيمم الجنب والتي انقطع حيضها ونفاسها ثم قدر على إستعمال الماء لزمه الغسل . هذا مذهبنا ، وبه قال العلماء كافة إلا أبا سلمة ابن عبد الرحمن التابعي فقال : لا يلزمه ، ودليلنا حديث عمران وحديث أبي ذر السابقان . فرع : قال الشافعي في الأم والأصحاب : يجوز للمسافر والمعزب في الإبل أن يجامع زوجته وإن كان عادما للماء ، ويغسل فرجه ويتيمم . واتفق أصحابنا على جواز الجماع من غير كراهة قالوا : فإن قدر على غسل فرجه فغسله وتيمم وصلى صحت صلاته ولا يلزمه إعادتها ، فإن لم يغسل فرجه لزمه إعادة الصلاة إن قلنا : رطوبة فرج المرأة نجسة وإلا فلا إعادة . هذا بيان مذهبنا . وحكى ابن المنذر جواز الجماع عن ابن عباس وجابر بن زيد والحسن البصري وقتادة والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق ، واختاره ابن المنذر وحكى عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عمر والزهري

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٢٣٩