وأما حديث عمرا فمتفق على صحته رواه البخاري ومسلم ، وقوله : ( تمعكت ) أي تدلكت وفي رواية في الصحيح تمرغت وهو بمعنى تدلكت . وراوي الحديث عمار تقدم بيان حاله في آخر السواك . وينكر على المصنف قوله : روى بصيغة التمريض الموضوعة للعبارة عن حديث ضعيف ، مع أن هذا الحديث متفق على صحته ، وقد نبهت على مثله مرات وذكرته في مقدمة الكتاب ، وقوله : ( ولأنه طهارة عن حدث ) احتراز من طهارة النجس . أما الأحكام : فيجوز التيمم عن الحدث الأصغر بالكتاب والسنة والإجماع ، ويجوز عن الحدث الأكبر ، وهو الجنابة والحيض والنفاس ، وكذا الولادة إذا قلنا توجب الغسل ، ولا خلاف في هذا عندنا ، ولا يجوز في إزالة النجاسة ، ودليله ما ذكره المصنف وأما قول المصنف هنا : يجوز التيمم ، وقوله في التنبيه : يجب فكلاهما صحيح فهو واجب في حال جائز في حال . فإذا لم يجد الماء وضاق الوقت وجب ، وإذا وجد الماء بأكثر من ثمن المثل جاز التيمم ولا يجب ، بل لو اشتراه وتوضأ كان أفضل وكذا إذا لم يجد الماء وأراد نافلة أو فريضة في أول الوقت جاز التيمم ولم يجب . فرع : قد ذكرنا أن التيمم عن الحدث الأكبر جائز ، هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، إلا عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي التابعي فإنهم منعوه ، قال ابن الصباغ وغيره : وقيل : إن عمر وعبد الله رجعا ، واحتج لمن منعه بأن الآية فيها إباحته للمحدث فقط ، واحتج أصحابنا والجمهور بقوله الله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم المائدة : 6 إلى قوله تعالى : وإن كنتم جنبا فاطهروا ثم قال تعالى : فلم تجدوا ماء فتيمموا وهو عائد إلى المحدث والجنب جميعا . وقد ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال : قال عبد الله بن مسعود : لو أن جنبا لم يجد الماء شهرا لا يتيمم ، قال أبو موسى له : كيف يصنع بهذه الآية فلم تجدوا ماء فتيمموا فقال عبد الله : لو رخص لهم لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا فهذا دليل على
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٢٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي