أهل الدين والمحتاطون في العورات فالنظر إلى الأبدان مكشوفة فيه شوب من قلة الحياء ، وهو مذكر للفكر في العورات ، ثم لا يخلو الناس في الحركات عن انكشاف العورات فيقع عليها البصر . وأن لا يعجل بدخول البيت الحار حتى يعرق في الأول ، وألا يكثر صب الماء بل يقتصر على قدر الحاجة فهو المأذون فيه ، وأن يذكر بحرارته حرارة نار جهنم لتسبهه بها ، وألا يكثر الكلام ، ويكره دخوله بين المغرب والعشاء وقريبا من الغروب ، وأن يشكر الله تعالى إذا فرغ على هذه النعمة وهي النظافة ، ويكره من جهة الطب صب الماء البارد على الرأس عند الخروج من الحمام وشربه . ولا بأس بقوله لغيره عافاك الله ولا بالمصافحة ولا بأن يدلكه غيره يعني في غير العورة . هذا كلام الغزالي ، ثم ذكر في النساء كلاما حذفته لكون كلام السمعاني أصوب منه ، قال : وإذا دخلت المرأة لضرورة فلا تدخل إلا بمئزر سابغ ، قال ولا يقرأ القرآن إلا سرا ولا يسلم إذا دخل ، فقد اتفق هو والسمعاني على ترك القراءة والسلام ، فأما القراءة فتقدم في آخر باب ما يوجب الغسل أنها لا تكره ولعل مرادهما الأول تركها لا أنها مكروهة . وأما ترك السلام فقد وافقهما عليه صاحب التتمة ، فقال : لا يستحب السلام لداخله على من فيه لأنه بيت الشيطان ، ولأن الناس يكونون مشتغلين بالتنظف ، وكذا قاله غيرهم . والحمام مذكر لا مؤنث ، كذا نقله الأزهري في تهذيب اللغة عن العرب ونقله غيره وجمعه حمامات ، مشتق من الحميم وهو الماء الحار . والله أعلم وبه التوفيق .
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ٢٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي