تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبو بكر السمعاني المروزي رحمه الله ، فقال : جملة القول في دخول الحمام أنه مباح للرجال بشرط التستر وغض البصر ، ومكروه للنساء إلا لعذر من نفاس أو مرض قال : وإنما كره للنساء لأن أمرهن مبني على المبالغة في التستر ، ولما في وضع ثيابهن في غير بيوتهن من الهتك ولما في خروجهن واجتماعهن من الفتنة والشر وأنشد : دهتك بعلة الحمام نعم مال بها الطريق إلى يزيد قال : وللداخل آداب منها أن يتذكر بحره حر النار ، ويستعيذ بالله تعالى من حرها ويسأله الجنة ، وأن يكون قصده التنظيف والتطهر دون التنعيم والترفه ، وألا يدخله إذا رأى فيه عاريا ، بل يرجع ، وألا يصلي فيه ، ولا يقرأ القرآن ولا يسلم ، ويستغفر الله تعالى إذا خرج ويصلي ركعتين ، فقد كانوا يقولون : يوم الحمام يوم أثم وروي لكل أدب منها خبرا أو أثرا وذكر آدابا أخر . وذكر الإمام الغزالي رحمه الله في الإحياء فيه كلاما حسنا طويلا مختصره أنه لا بأس بدخول الحمام ، دخل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حمامات الشام ، قال : وعلى داخله واجبات وسنن ، فعليه واجبان في عورته : صونها عن نظر غيره ومسه ، فلا يتعاطى أمرها ، وإزالة وسخها إلا بيده ، وواجبان في عورة غيره أن يغض بصره عنها ، وأن ينهاه عن كشفها لأن النهي عن المنكر واجب ، فعليه ذلك وليس عليه القبول . قال : ولا يسقط الإنكار إلا لخوف ضرر أو شتم أو نحوه ، ولا يسقط عنه بظنه أنه لا يفيد قال : ولهذا صار الحزم في هذه الأزمان ترك دخول الحمام ، إذ لا يخلو عن عورات مكشوفة ، لا سيما ما فوق العانة وتحت السرة ولهذا استحب إخلاء الحمام . قال : والسنن عشر ، النية بأن لا يدخل عبثا ولا لغرض الدنيا ، بل يقصد التنظيف المحبوب ، وأن يعطي الحمامي الأجرة قبل دخوله ، ويقدم رجله اليسرى في دخوله قائلا : بسم الله الرحمن الرحيم ، أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم . وأن يدخل وقت الخلوة أو يتكلف إخلاء الحمام فإنه وإن لم يكن في الحمام إلا

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٢٣٥