تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فصل في الأغسال المسنونة

لم يذكر لها المصنف رحمه الله بابا مستقلا ، بل ذكرها مفرقة في أبوابها وقد ذكرها هو في التنبيه والأصحاب مجموعة في باب إقتداء بالمزني رحمه الله ، فأجبت موافقة الجمهور في ذكرها مجموعة في موضع فإنه أحسن وأحوط وأنفع وأضبط فأذكرها إن شاء الله تعالى في هذا الفصل في غاية الإختصار بالنسبة إلى عادة هذا الشرح ، لكوني أبسطها إن شاء الله تعالى بفروعها وأداتها وما يتعلق بها في مواضعها . فمنها غسل الجمعة وهو سنة عندنا وعند الجمهور وأوجبه بعض السلف ، وفيمن يستحب له أربعة أوجه : الصحيح : أنه يستحب لكل من حضر الجمعة سواء الرجل والمرأة ومن تجب عليه ، ومن لا تجب ، ولا يستحب لغيره . والثاني : يستحب لكل من تجب عليه ، سواء حضر أم إنقطع لعذر ، حكاه الماوردي والروياني ، ورجحه الروياني وادعى أنه قول جمهور أصحابنا ، وليس كما قال . والثالث : يستحب لمن حضر ممن تلزمه الجمعة دون من لا تلزمه حكاه الشاشي وغيره ، وهذا ضعيف أو غلط . الرابع : يستحب لكل أحد سواء حضر أو لم يحضر ، ومن تلزمه ومن لا تلزمه ، ومن إنقطع عنها لعذر ، أو لغيره كغسل العيد . حكاه المتولي وغيره . قال الشافعي ، والأصحاب : ويدخل وقت غسل الجمعة بطلوع الفجر ، ويبقى إلى صلاة الجمعة ، والأفضل أن يكون عند الرواح إليها . فلو اغتسل قبل الفجر لم يحسب . هكذا قطع به الأصحاب في جميع الطرق إلا أمام الحرمين فحكي وجها أنه يحسب ، وليس بشيء ، ولو اغتسل بعد الفجر ، ثم أجنب لم يبطل غسل الجمعة عندنا ، قال الماوردي : وبه قال العلماء كافة إلا الأوزاعي فإنه أبطله . دليلنا أن غسل الجمعة يراد للتنظيف فإذا تعقبه غسل الجنابة لم يبطلة ، بل هو أبلغ في النظافة . قال الروياني وغيره : ويستحب أن يستأنف غسل الجمعة ليخرج من الخلاف ، قال القفال وصاحبه الصيدلاني والأصحاب : إن لم يجد الماء تيمم ، قالوا : ويتصور ذلك في قوم توضأوا وفرع ماؤهم ، وفي الجريح في غير أعضاء الوضوء ، واستبعد الغزالي وغيره التيمم لأن المراد قطع الرائحة ، والصواب الأول لأنها طهارة شرعية فناب عنها التيمم كغيرها . ولغسل الجمعة فروع ، وتتمات ، نبسطها في بابها إن شاء الله تعالى . ومن الغسل المسنون غسل العيدين وهو سنة لكل أحد بالإتفاق ، سواء الرجال والنساء والصبيان ، لأنه يراد للزينة وكلهم من أهلها بخلاف الجمعة ، فإنه لقطع الرائحة ، فاختص

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٢٣١