تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجب أن يتوضأ مرتبا ويغسل سائر البدن لأنهما متفقان في الغسل ، ومختلفان في الترتيب ، فما اتفقا فيه تداخلا ، وما اختلفا فيه لم يتداخلا ( قال الشيخ الإمام رحمه الله وأحسن توفيقه : ) وسمعت شيخنا أبا حاتم القزويني يحكي فيه وجها رابعا : أنه يقتصر على الغسل إلا أنه يحتاج أن ينويهما ، ووجهه لأنهما عبادتان متجانستان صغرى وكبرى فدخلت الصغرى في الكبرى في الأفعال دون النية كالحج والعمرة . + الشرح : للجنب ثلاثة أحوال . حال يكون جنبا لم يحدث الحدث الأصغر وحال يحدث ثم يجنب ، وحال يجنب ثم يحدث . فالحال الأول يجنب بلا حدث فيكفيه غسل البدن ولا يلزمه الوضوء بلا خلاف عندنا كما سبق بيانه ودليله وله أن يصلي بذلك الغسل من غير وضوء ، ويكون الوضوء سنة في الغسل كما سبق . قال أصحابنا : ويتصور أن يكون جبنا غير محدث في صور ، أشهرها أن ينزل المتطهر المني من غير مباشرة تنقض الوضوء بنظر أو إستمناء أو مباشرة فوق حائل أو في النوم قاعدا ، فهذا جنب بلا خلاف وليس محدثا على المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور ، وأطبقوا على تصوير إنفراد الجنابة عن الحدث به ، وفيه وجه للقاضي أبي الطيب أنه جنب محدث ، وقد سبقت المسألة في باب ما ينقض الوضوء . الصورة الثانية : أن يلف على ذكره خرقة ويولجه في امرأة فلا وضوء عليه ، ويجب الغسل على المذهب ، وفيه خلاف سبق في الباب قبله . الصورة الثالثة : أن يولج في فرج بهيمة أو دبر رجل فيكون جنبا ولا يكون محدثا لأنه لم يمس فرج آدمي بباطن كفه ، وهذه الصورة ذكرها أبو الفرج الدارمي وإمام الحرمين والرافعي وغيرهم وهي أوضح من غيرها ، هذه الصور الثلاث هي المشهورة قال الرافعي : وألحق بها المسعودي الجماع مطلقا ، وقال : إنه يوجب الجنابة لا غير قال : واللمس الذي يتقدمه يصير مغمورا به كما أن خروج الخارج بالإنزال ينغمر ، ولأنه لو جامع المحرم بالحج لزمه بدنة ، وإن كان يتضمن اللمس ، ومجرد اللمس يوجب شاة قال الرافعي : وعند الإكثرين يحصل بالجماع الحدثان ولا يندفع أثر اللمس بخلاف إندفاع أثر خروج الخارج لأن اللمس يسبق حقيقة الجماع ، فيجب ترتيب حكمه عليه ، فإذا تمت حقيقة الجماع وجب أيضا حكمها وفي الإنزال لا يسبق خروج الخارج الإنزال ، بل إذا أنزل حصل خروج الخارج وخروج المني معا ، وخروج المني أعظم الحدثين ، فيدفع حلوله حلول الأصغر مقترنا به . وأما مسألة المحرم فممنوعة على وجه وإن سلمنا ففي الفدية معنى الزجر والمؤاخذة ، وسبيل الجنايات إندراج المقدمات في المقاصد ولهذا لو انفردت مقدمات الزنا أوجب تعزيزا فإذا انضمت إليه لم يجب التعزير مع الحد ، وأما هنا فالحكم منوط بصورة اللمس ولهذا استوى عمده وسهوه والله أعلم . الحال الثاني : أن يحدث ثم يجنب ، كما هو الغالب ، ففيه الأوجه الأربعة التي ذكرها

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٢٢٤