تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البخاري ومسلم . قلت : جهالة عين الصحابي لا تضر لأنهم كلهم عدول ، وليس هو مخالفا للأحاديث الصحيحة ، بل يحمل على أن المراد ما سقط من أعضائهما ، ويؤيده أنا لا نعلم أحدا من العلماء منعها فضل الرجل فينبغي تأويله على ما ذكرته ، إلا أن في رواية صحيحة لأبي داود والبيهقي : وليغترفا جميعا وهذه الرواية تضعف هذا التأويل ، ويمكن تتميمه مع صحتها ويحملنا على ذلك أن الحديث لم يقل أحد بظاهره ومحال أن يصح وتعمل الأمة كلها بخلاف المراد منه . الجواب الثالث : ذكره الخطابي وأصحابنا أن النهي للتنزيه جميعا بين الأحاديث والله أعلم . فرع : قال الغزالي في الوسيط : وفضل ماء الجنب طاهر وهو الذي مسه الجنب والحائض والمحدث خلافا لأحمد ، فأنكر عليه في هذا أربعة أشياء أحدها قوله خلافا لأحمد ، فمقتضاه أن أحمد يقول بنجاسته وهو عند أحمد طاهر قطعا ، لكن إذا خلت به المرأة لا يجوز للرجل أن يتوضأ به على رواية عنه . الثاني : أنه فسر فضل الجنب بفضل الجنب والحائض والمحدث . الثالث : قوله فضل الجنب طاهر فيه نقص والأجود مطهر . الرابع : قوله : ( وهو الذي مسه ) فيه نقص وصوابه وهو الذي فضل من طهارته ، أما ما مسه في شربه أو أدخل يده فيه بلا نية فليس هو فضل جنب . وما أفضله من طهارته وإن لم يمسه فهو فضل جنب ، فأوهم إدخال ما لا يدخل ، وإخراج ما هو داخل ، ويمكن أن يجاب عن الأول بأنه أراد فضل الجنب مطهر مطلقا ، وخالفنا أحمد في بعض الصور ، وعن الثاني بجوابين أحدهما : أن المراد بالجنب الممنوع من الصلاة ثم فسره بالثلاثة . والثاني : أنه أراد فضل الجنب وغيره فحذف قوله ( وغيره ) لدلالة التفسير عليه واقتصر على الجنب اقتداء بالشافعي والمزني والأصحاب فإنهم ترجموا هذا بباب فضل الجنب ثم ذكروا فيه الجنب وغيره . ويجاب عن الثالث : بأنه لم ينف كونه مطهرا ، وقد علم أن الماء الطاهر مطهر إلا أن يتغير أو يستعمل ، وهذا لم يثبت فيه تغير ولا إستعمال ، وعن الرابع : أن المراد مسه في الطهارة واكتفي بقرينة الحال والمراد مسه في إستعماله والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أحد وأجنب ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه يجب الغسل ويدخل فيه الوضوء وهو المنصوص في الأم لأنهما طهارتان فتداخلتا كغسل الجنابة وغسل الحيض . والثاني : إنه يجب عليه الوضوء والغسل لأنهما حقان مختلفان ، يجبان بسببين مختلفين ، فلم يدخل أحدهما في الآخر كحد الزنا والسرقة . والثالث : أنه

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ٢٢٣