تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبحزنه إذا الناس يفرحون ، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبصمته إذا الناس يخوضون ، ويخشوعه إذا الناس يختالون . وقال الحسن البصري رحمه الله إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم ، فكانوا يتدبرونها بالليل ، وينفذونها بالنهار ، وقال الفضيل رحمه الله : حامل القرآن حامل راية الإسلام ، ينبغي أن لا يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ، ولا يلغو مع من يلغو ، تعظيما لحق القرآن ، وليحذر أن يتخذ القرآن معيشة يكتسب بها . ولا بأس بالإستئجار لقراءة القرآن عندنا ، وسنبسط المسألة بأدلتها إن شاء الله تعالى في كتاب الإجارة ، وليحافظ على تلاوته ، ويكثر منها بحسب حاله ، وقد بسطت الكلام في بيان هذا ، وعادات السلف فيه في التبيان ، ويكون اعتناؤه بتلاوته في الليل أكثر ، لأنه أجمع القلب ، وأبعد من الشاغلات ، والملهيات ، والتصرف في الحاجات ، وأصون في تطرق الرياء ، وغيره من الحبطات ، مع ما جاء في الشرع من بيان ما فيه الخيرات ، كالإسراء ، وحديث النزول ، وحديث : في الليل ساعة يستجاب فيها الدعاء وذلك كل ليلة وسنبسط الكلام ، والأحاديث في هذه المسألة حيث ذكرها المصنف في باب صلاة التطوع ، إن شاء الله تعالى ، وليحذر كل الحذر من نسيانه ، أو نسيان شيء منه ، أو تعرضه للنسيان ، ففي الصحيحين عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تعاهدوا القرآن ، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها وفي سنن أبي داود ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : عرضت على ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ، ثم نسيها وفيه ، عن سعد بن عبادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله عز وجل يوم القيامة أجذم والله أعلم . فرع : في آداب الناس كلهم مع القرآن ، قال الله تعالى : ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب الحج : 32 وفي صحيح مسلم عن تميم الدا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الدين النصحية ، قلنا : لمن يا رسول الله قال لله : ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ١٩٢