وعامتهم وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام ، وقد أوضحت شرحه في أول شرح صحيح مسلم ، وبينت الدلائل في أن مدار الإسلام عليه وأقوال العلماء في شرحه . ومختصر ما يحتاج إليه هنا أن العلماء قالوا : نصحية كتاب الله تعالى هي الإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شيء من كلام الخلق ، ولا يقدر الخلق على مثل سورة منه ، وتلاوته حق تلاوته ، وتحسينها وتدبرها والخشوع عندها ، وإقامة حروفه في التلاوة والذب عنه لتأويل المحرفين ، وتعرض الملحدين ، والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله ، والإعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخة ومنسوخه ، ومجمله ومبينه وغير ذلك من أقسامه ونشر علومه والدعاء إليه وإلى جميع ما ذكرنا من نصيحته . وأجمعت الأمة على وجوب تعظيم القرآن على الإطلاق وتنزيهه وصيانته . وأجمعوا على أن من جحد منه حرفا مجمعا عليه ، أو زاد حرفا لم يقرأ به أحد وهو عالم بذلك فهو كافر . وأجمعوا على أن من استخف بالقرآن أو بشيء منه أو بالمصحف أو ألقاه في قاذورة أو كذب بشيء مما جاء به من حكم أو خبر ، أو نفى ما أثبته أو أثبت ما نفاه أو شك في شيء من ذلك وهو عالم به كفر . ويحرم تفسيره بغير علم ، والكلام في معانيه لمن ليس من أهله . وهذا مجمع عليه وأما تفسير العلماء فحسن بالإجماع ويحرم المراء فيه والجدال بغير حق ، ويكره أن يقول نسيت آية كذا ، بل يقول : أنسيتها أو أسقطتها . ويجوز أن يقول : سورة البقرة وسورة النساء وسورة العنكبوت وغيرها ، ولا كراهة في شيء من هذا ، والأحاديث الصحيحة في هذا كثيرة ، وكره بعض السلف هذا وقال : إنما يقال السورة التي يذكر فيها البقرة ونحوها ، والصواب أنه لا كراهة فقد تظاهرت فيه الأحاديث الصحيحة وأقاويل الصحابة فمن بعدهم ، ولا يكره أن يقال : قراءة أبي عمرو وابن كثير وغيرهما وكرهه بعض السلف ، والصواب أن لا كراهة وعليه عمل السلف والخلف ، ولا يكره أن يقول : الله تعالى يقول ، وكرهه مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعي . وقال : إنما يقال قال الله تعالى بصيغة الماضي ، والصواب الأول ، قال الله تعالى : والله يقول الحق
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ١٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي