لحكمة فلا يتركها إلا فيما ورد الشرع فيه بالتفريق كصلاة الصبح يوم الجمعة ( بألم ) و ( هل أتى ) وصلاة العيد ب ( ق ) ( واقتربت ) ونظائر ذلك ، فلو فرق أو عكس جاز وترك الأفضل . وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فمتفق على منعه وذمه لأنه يذهب بعض أنواع الإعجاز ويزيل حكمة الترتيب ، وأما تعليم الصبيان من آخر الختمة إلى أولها فلا بأس به لأنه يقع في أيام . فرع : القراءة في المصحف أفضل من القراءة عن ظهر القلب ، لأنها تجمع القراءة والنظر في المصحف وهو عبادة أخرى ، كذا قاله القاضي حسين وغيره من أصحابنا . ونص عليه جماعات من السلف ولم أر فيه خلافا ، ولعلهم أرادوا بذلك في حق من يستوي خشوعه وحضور قلبه في الحالين فأما من يزيد خشوعه وحضور قلبه وتدبره في القراءة عن ظهر القلب فهي أفضل في حقه . فرع : لا كراهة في قراءة الجماعة مجتمعين بل هي مستحبة ، وكذا الإدارة وهي أن يقرأ بعضهم جزءا أو سورة مثلا ويسكت بعضهم ، ثم يقرأ الساكتون ويسكت القارئون ، وقد ذكرت دلائله في التبيان ، وللقارئين مجتمعين آداب كثيرة منها ما سبق في آداب القارىء وحده . ومنها أشياء يتساهل فيها في العادة ، فمن ذلك أنهم مأمورون بإجتناب الضحك واللغط والحديث في حال القراءة إلا كلاما يسيرا للضرورة ، وبإجتناب العبث باليد وغيرها ، والنظر إلى ما يلهي أو يبدد الذهن . وأقبح من ذلك النظر إلى من يحرم النظر إليه كالأمرد وغيره ، سواء كان بشهوة أم بغيرها ويجب على الحاضر في ذلك المجلس أن ينكر ما يراه من هذه المنكرات وغيرها ، فينكر بيده ثم لسانه على حسب الإمكان ، فإن لم يستطع فليكرهه بقلبه . فرع : جاءت في الصحيح أحاديث تقتضي إستحباب رفع الصوت بالقراءة وأحاديث تقتضي أن الأسرار والإخفاء أفضل . قال العلماء : وطريق الجمع بينها أن الإخفاء أبعد من الرياء فهو أفضل في حق من يخاف الرياء ، وكذا ما يتأذى المصلون وغيرهم بجهره فالإخفاء أفضل في حقه ، فإن لم يخف الرياء ولم يتأذ أحد بجهره فالجهر أفضل ، لأن العمل فيه أكثر ، ولأن فائدته تتعدى إلى السامعين ، ولأنه يوقظ قلب القارىء ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط ، وقد أوضحت جملة من الأحاديث والآثار الواردة من ذلك في التبيان . فرع : يسن تحسين الصوت بالقراءة ، للأحاديث الصحيحة المشهورة فيه ، وسنبسطه إن شاء الله تعالى حيث ذكره المصنف في كتاب الشهادات ويسن طلب القراءة من حسن الصوت والإصغاء إليها وهذا متفق على استحبابه ، وهو عادة الأخيار والمتعبدين وعباد الله الصالحين . وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن مسعود ، اقرأ على القرآن
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ١٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي