إحداها : قد ذكرنا أنه يحرم على الجنب والحائض والنفساء قراءة شيء من القرآن وإن قل حتى بعض آية ، ولو كان يكرر في كتاب فقه أو غيره فيه احتجاج بآية حرم عليه قراءتها . ذكره القاضي حسين في الفتاوي ، لأنه يقصد القرآن للإحتجاج . قال أصحابنا : ولو قال الإنسان : خذ الكتاب بقوة ، ولم يقصد به القرآن جاز ، وكذا ما أشبهه ، ويجوز للجنب والحائض والنفساء في معناه أن تقول عند المصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون البقرة : 156 إذا لم تقصد القرآن . قال أصحابنا الخراسانيون : ويجوز عند ركوب الدابة أن يقول : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين الزخرف : 13 لا بقصد القرآن . وممن صرح به الفوراني والبغوي والرافعي وآخرون . وأشار العراقيون إلى منعه ، والمختار الصحيح الأول . قال القاضي حسين وغيره : ويجوز أن يقول في الدعاء ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار الحرمين ووالده الشيخ أبو محمد والغزالي في البسيط : إذا قال الجنب باسم الله أو الحمد لله ، فإن قصد القرآن عصى وإن قصد الذكر لم يعص وإن لم يقصد واحدا منهما لم يعص أيضا قطعا ، لأن القصد مرعي في الأبواب . المسألة الثانية : تجوز للجنب قراءة ما نسخت تلاوته ك الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما وما أشبه ، صرح به القاضي حسين والبغوي وآخرون . الثالثة : يجوز للجنب والحائض النظر في المصحف وقراءته بالقلب دون حركة اللسان . وهذا لا خلاف فيه . الرابعة : قال أصحابنا : إذا لم يجد الجنب ماء ولا ترابا يصلي الفريضة وحدها لحرمة الوقت ولا يقرأ زيادة على الفاتحة ، وفي الفاتحة وجهان حكاهما الخراسانيون أحدهما : ورجحه القاضي حسين والرافعي : لا تجوز قراءة الفاتحة أيضا لأنه عاجز عنها شرعا فيأتي بالأذكار التي يأتي بها من لا يحسن الفاتحة . والثاني : وهو الصحيح وبه قطع الشيخ أبو حامد وسائر العراقيين والروياني في الحلية وآخرون من الخراسانيين : أنه تجب قراءة الفاتحة ، لأنه قادر وقراءته كركوعه وسجوده ، وستأتي المسألة إن شاء الله تعالى مبسوطة في باب التيمم .
المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٢ · ص ١٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي