تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجنب وعدم الماء جاز له التيمم والصلاة وإن كانت الجنابة باقية ، لأن هذه حقيقة الصلاة . والجواب أن هذا الذي ذكروه ليس مختصا بالمسافر بل يجوز للحاضر فلا تحمل الآية عليه ، وأما ما ذكرناه فهو الظاهر ، وقد جاء الحديث وأقوال الصحابة وتفسيرهم على وفقه فكان أولى . واحتجوا بحديث جابر : كنا نمشي في المسجد جنبا لا نرى به بأسا رواه الدارمي بإسناد ضعيف ، ولأنه مكلف أمن تلويث المسجد فجاز عبوره كالمحدث . وأما الجواب عن حديثهم الأول فهو أنه إن صح حمل على المكث جمعا بين الأدلة ، وأما الثاني فضعيف لأن مداره على سالم بن أبي حفصة وعطية وهما ضعيفان جدا شيعيان متهمان في رواية هذا الحديث ، وقد أجمع العلماء على تضعيف سالم وغلوه في التشيع ، ويكفي في رده بعض ما ذكرنا ، لاسيما وقد استغربه البخاري إمام الفن ، على أنه لو صح لم يكن معناه ما ذكره أبو نعيم لأنه خلاف ظاهره ، بل معناه إباحة المكث في المسجد مع الجنابة ، وقد ذكر أبو العباس بن القاص هذا في خصائض النبي صلى الله عليه وسلم . وأما قياسهم على الدار المغصوبة ، فمنتقض بمواضع الخمور والملاهي والطرق الضيقة . وأما قياسهم على من على رجله نجاسة فإنما يمنع عبوره إذا كانت النجاسة جارية أو متعرضة للحريان ، وهذا يمنع صيانة للمسجد من تلويثه ، والجنب بخلاف فنظير الجنب من على رجله نجاسة يابسة فله العبور . وبهذا يجاب عن قياسهم على الحائض إن حرمنا عبورها ، وإلا فالأصح جواز عبورها إذا أمنت التلويث . والله أعلم .

| فصل يتعلق بقراءة الجنب والحائض والمحدث وإذكارهم ومواضع القراءة وأحوالها ونحو ذلك وهذا الفصل من المهمات التي يتأكد لطالب الآخرة معرفتها

، وقد جمعت في هذا كتابا لطيفا ، وهو ( التبيان في آداب حملة القرآن ) وأنا أشير هنا إلى جمل من مقاصده إن شاء الله تعالى ، وفيه مسائل :

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ١٨٤