تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سريج ومذهب مالك ، وبعدمه قول أبي علي بن أبي هريرة ومذهب أبي حنيفة . وعن أحمد روايتان كالوجهين ، وهذا التعليل الذي ذكره المصنف للوجوب وهو كون الولد منيا منعقدا هو التعليل المشهور في الطريقتين ، وذكر القاضي حسين هذا التعليل وعلة أخرى وهي أن الولد لا يخلو عن رطوبة وإن خفيت . قال الماوردي : وتوجد الولادة بلا دم في نساء الأكراد كثيرا . قال أصحابنا : فإذا قلنا : لا غسل عليها فعليها الوضوء ، ولو خرج منها ولد بعد ولد وقلنا : يجب الغسل فاغتسلت للأول قبل خروج الثاني وجب الغسل للثاني . اتفق عليه أصحابنا . ولو ألقت علقة أو مضغة ففي وجوب الغسل الوجهان الأصح الوجوب ، ذكره المتولي وآخرون ، وقطع القاضي حسين والبغوي بالوجوب في المضغة ، وخص الوجهين بالعلقة ، قال الماوردي : وهل يصح غسلها بمجرد وضعها أم لا يصح حتى تمضي ساعة فيه وجهان ، بناء على الوجهين في أن أقل النفاس محدود بساعة أم لا والصحيح الذي يقتضيه إطلاق الجمهور صحة الغسل بمجرد الوضع والصحيح أن النفاس غير محدود والله أعلم . فرع : إذا ولدت في نهار رمضان ولم تر دما ففي بطلان صومها طريقان : أحدهما : لا يبطل سواء أوجبنا الغسل أم لا ، وبه قطع الفوراني في كتاب الحيض . والثاني : فيه وجهان بناء على الغسل أن أوجبناه بطل الصوم ، وإلا فلا وبهذا الطريق قطع الماوردي والبغوي وغيرهما ، وأنكره صاحب البحر وقال : عندي أنه لا يبطل لأنها مغلوبة كالإحتلام وهذا الذي قاله قوي في المعنى ، ضعيف التعليل أما ضعيف تعليله فلأنه يتنقض بالحيض فإنه يبطل الصوم وإن كانت مغلوبة ، وأما قوته في المعنى فلأن الذي اعتمده الأصحاب في تعليل وجوب الغسل أن الولد مني منعقد وهذا يصلح لوجوب الغسل لا لبطلان الصوم ، فإن خروج المني من غير مباشرة ولا استمناء لا يبطل الصوم والله أعلم . فرع : إذا حاضت ثم أجنبت أو أجنبت ثم حاضت لم يصح غسلها عن الجنابة في حال الحيض ، لأنه لا فائدة فيه ، وفيه وجه ضعيف ذكره الخراسانيون أنه يصح غسلها عن الجنابة ويفيدها قراءة القرآن إذا قلنا بالقول الضعيف : إن للحائض قراءة القرآن ، وقد تقدم هذا قريبا عن صاحب العدة . فرع : قال أصحابنا وغيرهم : أعضاء الجنب والحائض والنفساء وعرقهم طاهر وهذا لا خلاف فيه بين العلماء ، ونقل ابن المنذر الإجماع فيه ، وحكى أصحابنا عن أبي يوسف أن بدن الحائض نجس فلو أصابت ماء قليلا نجسته ، وهذا النقل لا أظنه يصح عنه ، فإن صح

المجموع · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٢ · ص ١٦٩